القديس العظيم القوي

الأنبا موسى الأسود

 

 

+ نشأته وحياتة :

لا يعرف على وجة التحديد فى اية منطقة نشأ القديس موسى ولا الى اية قبيله كان ينتمى، قيل انة من احدى قبائل البربر والقليل المعروف عن طفولتة وشبابة ليس فيه ما يعجب بة.

 

+ حياة التوبة:

بالرغم من شرور موسى وحياتة السوداء أمام الجميع الا ان الله الرحوم وجد فى قلب موسى استعداد للحياة معه.... فكان موسى من وقت سماعة عن اباء برية شهيت القديسين وشدة طهارة سيرتهم وجاذبيتهم العجيبة للآخرين.... يتطلع الى الشمس التى لا يعرف غيرها الهاً ويقول لها "أيتها الشمس ان كنت انت الاله فعرفينى.... وأنت أيها الاله الذى لا أعرفة عرفنى ذاتك" فسمع موسى من يخبرة ان رهبان وادى هبيب (برية شهيت) يعرفون الله. فقام لوقتة وتقلد سيفة وأتى الى البرية.

 

+ توبته:

هناك فى البرية تقابل مع الأنبا ايسيذورس وطلب منه أن يرشدة الى خلاص نفسة فأخذه أنبا ايسيذورس وعلمه ووعظه كثيراً بكلام الله وكلمه عن الدينونة والخلاص، وكان لكلمة الله الحية عملها فى داخل قلبه واستكملت فاعليتها داخل نفسة فكانت دموعة مثل الماء الساقى، وكان الندم الحار يجتاح نفسة ويقلق نومة وهكذا كانت حياتة الشريرة وعزم على التخلص منها فقام الى القديس ايسيذورس ثانية.

 

+ اعترافة بخطاياة ونواله سرالعماد :

كان يركع امام قس الاسقيط ويعترف بصوت عال بعيوبة وجرائم حياتة الماضية فى تواضع كثير وبشكل يدعو الى الشفقه ووسط دموع غزيرة فأخذه الأنبا ايسيذورس الى حيث يقيم انبا مقاريوس الكبير الذى أخذ يعلمه ويرشده  برفق ولين ثم منحه صبغة المعمودية المقدسة. واعترف علناً فى الكنيسة بجميع خطاياه وقبائحه الماضيه وكان  القديس مقار أثناء الاعتراف يرى لوحاً عليه كتابة سوداء، وكلما أعترف موسى بخطية قديمة مسحها ملاك الله حتى اذ انتهى من الاعتراف وجد اللوح آبيضاً.

 

+ حياتة الرهبانية:

بعد أن سمع القديس موسى لكلام القديس ايسيذورس سكن مع الاخوة الرهبان وقيل أنهم كانوا يفزعون منه فى بادئ الأمرل لأنة كان فى حياتة الماضية "رعب المنطقة" ولكنهم لم يلبثوا رأو فيه مثال الاتضاع والجهاد الروحى والنظام، ولكثرة الزائرين له اشار علية القديس مقاريوس بأن يبتعد من ذلك المكان الى قلاية منفردة فى القفر وللحال أطاع القديس موسى وانفرد فى قلايتة وعاش فى وحدتة مثابراً للجهاد الروحى وتزايد فيه جدا وكان مندفعاً فى الصوم والصلاة والتأمل والندم، لكن الشيطان لم يحتمل فعل موسى هذا فابتدأ يقاومة بكل قوتة.

 

 

جهادة ونصرتة فى الحياة الرهبانية

 

+ تدريب الصوم والصلاة:

بينما كان القديس موسى مداوماً على الصوم والصلاة والتأمل اذ بشيطان الخطية يعيد الى ذاكرتة العادات المرذوله القديمة ويزينها له بعد ان استنارت روحة وعاد الى معرفة الله، ولما اشتدت علية وطأة الأفكار الشريرة مضى الى القديس ايسيذورس وأخبره بحرب الجسد الثائرة ضده فعزاه قائلا "لا تحزن هكذا وأنت مازلت فى بدء الصعوبات ولمدة  طويله سوف تأتى رياح التجارب وتقلق روحك فلا تخف ولا تجزع وأنت اذا ثابرت على الصوم والسهر واحتقار أباطيل هذا الدهر سوف تنتصرعلى شهوات الجسد".

واستفاد موسى من كلام القديس ايسيذورس ورجع الى قلايتة منفرداً وممارساً انواعاً كثيرة من إماتة الجسد، ولم يتناول سوى القليل من الخبز مرة واحدة فقط فى اليوم كله مثابرا على الصلوات وعمل اليدين.

 

+ خدمة الأخرين والهرب من الفراغ:

كانت المياه يصعب احضارها الى القلالى اذ كان يلزم ان يسيروا مسافة كثيرة واستغل القديس موسى الأسود هذه الفرصة وأخذ يدرب نفسه على اعمال المحبه، فكان يخرج ليلاً ويطوف بقلالى الشيوخ ويأخذ جرارهم ويملأها بالماء، فلما رأى الشيطان هذا العمل فتركة الى ان اتى فى بعض الأيام الى البئر ليملأ قليلا من الماء وضربه ضرباً موجعاً حطم عظامه حتى وقع على الأرض مثل الميت وجاء بعض الاخوه فحملوه ومضوا به الى البيعة. وهناك اقام موسى بالبيعة نحو ثلاثة أيام ثم رجعت روحه اليه.

 

+ الانسحاق أمام الله وعدم الاتكال على برنا وقوتنا:

- تزايد الأنبا موسى جدا فى نسكه وفى مقاتلتة لذاتة لدرجة كبيرة ولكن بالرغم من هذة الاماتات والسهر وقهر الذات لم يمكنة أن يلاشى من مخيلتة تلك الأشباح الدنسة بل كانت تزداد كلما ازداد هو فى محاربتها، وربما كانت زيادة تقشفاتة هذه بدون اذن من مرشدة الروحى , لأنه لما ذهب اليه يشكو حاله قال له "ينبغى عليك الاعتدال فى كل شئ حتى فى اعمال الحياة النسكيةكما قال له ايضاً "يا ولدى كف عن محاربة الشياطين لأن الانسان له حد فى قوتة. ولكن اذا لم يرحمك الله ويعطيك الغلبة عليهم هو وحده فما تقدر عليهم أبداً".

أمضى الان وسلم أمرك لله وانسحق أمامه وداوم على الاتضاع وانسحاق النفس فاذا نظر الله الى صبرك واتضاعك يرحمك). فأجاب الأنبا موسى: "انى اثق فى الله الذى وضعت فيه كل رجائى ان اكون دائما متسلحاً ضد الشيطان ولا ابطل اثارة الحرب ضدهم حتى يرحلوا عنى)، فلما رأى القديس ايسيذورس منه هذا الايمان .حينئذ قال له: "وانا أومن أيضا بسيدى يسوع المسيح.. وباسم يسوع المسيح من الأن فصاعداً سوف تبطل الشياطين قتالها عنك" وقال له: "امضى الى البيعة المقدسة وتناول من الأسرار المقدسة". واستمر القديس موسى يصنع كقول القديس ايسيذورس مواظباً على كلامه فأعطاه الله نعمة عظيمة وتواضعاً وسكوناً فأنحلت عنه قوة الأفكار ومن ذلك الوقت عاش القديس موسى فى سلام وازداد حكمة.

 

+ جهادة فى الفضائل +

 

 

+ تواضعه واحتماله الاهانات:

-انعقد مجلس وأرادوا أن يمتحنوا أنبا موسى فنهروه قائلين: "لماذا يأتى هذا الأسود ويجلس فى وسطنا؟" فلما سمع ذلك الكلام سكت. وعند انتهاء المجلس قالوا له: "يا أبانا؟ لماذا لم تضطرب؟"  فأجابهم قائلا "الحق انى اضطربت ولكنى ولم أتكلم شيئا".

 

وسأل بعض الاخوة أحد الشيوخ عن المعنى الذى قصدة أنبا موسى بقوله هذا، فأجاب الشيخ "ان كمال الرهبان يكون فى ناحيتين، الأولى سكون حواس الجسد، والثانية سكون حواس النفس، وأن سكون حواس الجسد يكون عندما يحتمل الانسان الاهانة لأجل السيد المسيح فلا يتكلم ولو أنة قد يضطرب. أما سكون النفس فهو أن يهان الانسان دون ان تضطرب نفسه أو يتسرب الغضب الى قلبه".

 

قيل عنة أنه حينما رسم قساً البسوه ثوب الخدمة الأبيض فقال له أحد الأساقفة: "ها انت قد صرت أبيض يا موسى" فقال: "ليت ذلك يكون من الداخل كما من الخارج".

 

أراد رئيس الأساقفة أن يمتحنة فقال للكهنة: "اذا جاء انبا موسى الى المذبح اطرده لنسمع ماذا يقول" فلما دخل انتهروه وطردوة قائلين له: "أخرج يا أسود الى خارج الكنيسة" فخرج أنبا موسى وهو يقول: "حسنا فعلوا بك يا رمادى اللون يا أسود الجلد.  وحيث أنك لست بانسان فلماذا تحضر مع الناس؟".

 

+ هروبة من المجد الباطل:

سمع حاكم المنطقة يوما بفضائل القديس موسى وأراد ان يراه فأتخذ طريقه الى شيهيت فعلم القديس موسى بذلك وكان فى ذلك الوقت متقدماً فى السن، ولكى يهرب من المجد الباطل أختبأ وسط البوص فى المستنقع، وفى طريقه تقابل مع الحاكم وحاشيته الكريمه، فقال له الحاكم: "أيها الرجل العجوز هل يمكن ان تعلمنى أين توجد قلاية الأنبا موسى" فرد علية الأنبا موسى: "وماذا تريد اذن ان تسأله فهو رجل متقدم فى الأيام وغير مستقيم؟"  فسبب هذا الحديث قلقاً للحاكم واستمر فى طريقه وقرع باب الدير حيث كان الاخوة ينتظرونه، فقال لهم: "يا أبائى لقد سمعت كلاماً كثيراً عن الأنبا موسى، وجئت للصحراء لكى أراه، وعلى مسافة من هذا المكان عند المستنقع تقابلت مع عجوز وسألته اين قلاية الأنبا موسى فرد على أن فى الذهاب الية مشقة كبيرة وهو رجل غير مستقيم ..وكان لهذه الكلمات وقع كبيرا فى نفوس الجميع، فأخذوا يصرخون ويحتجون بشدة من ترى يكون هذا العجوز الضعيف العقل هكذا حتى يتكلم بهذة الطريقة عن الأنبا القديس المكرم فى كل شيهيت!!.

فقال الزائر العظيم أنة عجوز ضئيل الجسم يلبس ملابس طويله وبالية جدا ووجة اسمر من الشمس، وله ذقن بيضاء طويله ونصف شعره خالى من الشعر، وعند ذلك فهموا السر، فقد كان الحاكم تقابل مع الأنبا موسى نفسه وتصنع ذلك ووصف نفسه بالكلمات المذكورة، فرجع الحاكم متأثراً جداً.

 

+ زهــده:

ولما حدث أن قوما أتوا اليه من مصر وكان موضوعاً على المائدة ثعبان مشوى وقت الغذاء وأراد الاخوة أن يأكلوا منعهم الأنبا موسى قائلا: "لا تقربوا هذا يا اخوتى لأنه وحش شرير" فقالوا له: "لماذا فعلت هكذا يا أبانا؟"  فقال لهم: "يا أخوتى ان هذه النفس المسكينة اشتهت سمكا ففعلت هكذا كى ما أكسر شهوتها الرديئةفتعجب الاخوة كثيراً ومجدوا الله الذى أعطى قديسة هذة النعمة العظيمة.

 

+ اخفاء تدبيره وحفظه وصية المسيح:

حدث مره أن أعلن فى الاسقيط أن يصام أسبوع وتصادف وقتئذ ان زار الأنبا موسى اخوة مصرين. فأصلح لهم طبيخاً يسيراً. فلما أبصر القاطنون بجواره الدخان أشتكوا لخدام المذبح قائلين: "هوذا موسى قد حل الوصية اذ أعد طبيخاً. فطمأنهم أولئك قائلين: "بمشيئة الرب يوم السبت سوف نكلمه". فلما كان السبت وعلموا السبب قالوا لأنبا موسى أمام المجمع: "أيها الأب موسى، حقا لقد ضحيت بوصية الناس فى سبيل اتمام وصية الله).

 

+ فاعلية الصلاة:

قيل عن انبا موسى: أنه لما عزم على الاقامة فى الصخرة تعب ساهراً. فقال فى نفسه (كيف يمكن أن أجد مياهاً لحاجتى هاهنا). فجاءه صوت يقول له: "أدخل ولأ تهتم بشئ". فدخل و فى أحد الأيام زاره قوم من الأباء ولم يكن له وقتئذ سوى جرة ماء واحدة فقط. فأعد عدساً يسيراً، فلما نفد الماء حزن الشيخ وصار يدخل ويخرج ثم يدخل وهكذا ... وهو يصلى الى الله. واذ بسحابة ممطرة قد جائت فوقه حيث كانت الصخرة. وسرعان ما تساقط المطر فأمتلأت أوعيتة من الماء. فقال له الأباء: "لماذا كنت تخرج وتدخل؟" فأجابهم وقال:"كنت أصلى الى الله قائلا: انك انت الذى جئت بى الى هذا المكان وليس عندى ماء ليشرب عبيدك. وهكذا كنت أدخل واخرج مصلياً لله حتى أرسل لنا الماء".

 

+ جلوسه فى القلاية وصبره على أحزانها:

- قيل أن الأنبا موسى الأسود قوتل بالزنى قتالا شديدا فى بعض الأوقات. فقام ومضى الى أنبا ايسيذورس وشكا له حاله فقال له: "أرجع الى قلايتك" فقال أنبا موسى: "انى لا استطيع يا معلم" فصعد به الى سطح الكنيسة وقال له: "أنظر الى الغرب" فنظر ورأى شياطين كثيرة، يتحفزون للحرب والقتال ثم قال له: "أنظر الى الشرق" فنظر ورأى ملائكة كثيرين يمجدون الله. فقال له: "أولئك الذين رأيتهم فى الغرب هم محاربونا. وأما الذين رأيتهم فى الشرق هم معاونونا. ألا نتشجع ونتقوا اذن ما دام ملائكة الله يحاربون عنا ؟"  فلما رآهم أنبا موسى فرح وسبح الله ورجع الى قلايتة بدون فزع.

 

+ فضائله:

- قيل: أخطأ أخ فى الاسقيط يوما فانعقد بسببه مجلس لأدانتة وأرسلوا فى طلب أنبا موسى لكى يحضر. فأبى وأمتنع عن الحضور. فأتاه قس المنطقة وقال: "ان الأباء كلهم ينتظرونك" فقام وأخذ كيسا مثـقوبا وملأة رملاً وحمله وراء ظهره وجاء الى المجلس. فلما رأه الأباء هكذا قالوا له: "ما هذا أيها الأب؟"  فقال: "هذه خطاياى وراء ظهرى تجرى دون أبصرها، وقد جئت اليوم لادانة غيرى عن خطاياة". فلما سمعوا ذلك غفروا للأخ ولم يحزنوه فى شئ.

 

+ استشهادة +

بينما كان الاخوة جالسين بالقرب من القديس موسى فى احدى المناسبات قال لهم: "سوف يقبل البربر الى البرية، قفوا، أهربوا" فقالوا له "ألا تريد الهرب يا أبانا؟!"  أجابهم "طوال هذة السنين وأنا أنتظر هذا اليوم لكى يتم قول فادينا الذى قال"الذين يأخذون بالسيف بالسيف يهلكون (مت 26 :52)"  قالوا:"نحن ايضا لا نهرب ولكن نموت معك" فقال لهم: "هذا ليس شأنى انما رغبتكم، ليهتم كل انسان بنفسه فى الموضع الذى يسكن فيه". وكانوا سبعة اخوة. وبعد برهه من الزمن قال لهم: "هوذا البربر يقـتربون من الباب" فدخل البربر وقتلوهم ولكن واحداً  منهم كان خائفا هرب بين الحصير ورأى سبعة تيجان نازله من السماء توجت السبعة الذين ذبحوا.

 

 

بركة صلوات الشهيد العظيم القوي الأنبا موسى الأسود

 تكون معنا جميعاً. أمين.