نياحة القديس أنبا بيشوى كوكب البريَّة
اليوم الثامن من شهر أبيب المبارك (الموافق
15 يوليو)
في هذا اليوم تنيح القديس صاحب
الذكر الحسن كوكب البرية الأنبا بيشوى.
وقد وُلِدَ ببلدة تُدعى
شنسا من أعمال مصر. وكان له ستة أخوة. ورأت أمه رؤيا كأن ملاكاً يقول
لها: "الرب يقول لكِ أعطيني أحد أولادك ليخدمنى".
فأجابته: " خذ يا سيدي من
تريده". فأمسك الملاك بيد الأنبا بيشوى، وكان رقيقاً نحيف الجسم
فقالت أمه للملاك: "خـذ يا سيدى واحداً قوياً ليخدم
الرب". فأجابها: "هذا هو الذي اختاره الرب".
وبعد ذلك أتى الأنبا بيشوى إلى
برية شيهيت، وترهَّب عند الأنبا بمويه الذي رهَّب الأنبا
يحنس القصير. وأجهد نفسه في نسك زائد وعبادة كثيرة حتى استحق أن يظهر له السيد
المسيح.
وقد ظهر له الملك البار
قسطنطين في رؤيا وقال له: "لو عرفت مقدار هذه الكرامة التي للرهبان، لتركت
مُلكي وترهبت". فقال له الأنبا بيشوى: "وأنت الذي قد استأصلت العبادة
الوثنية، ورفعت شأن المسيحية. ألم يُعطِكَ المســيح شيئاً؟"
فأجابه قسـطنطين: "لقد أعطاني كثيـراً، ولكن ليس مثل كرامة
الرهبان".
وظهر في أيامه شيخ سائح بجبل
أنصنا اشتهر بالتقوى فجمع حوله جماعة كثيرة، ونسى نفسه فأضلَّه
الشيطان، وكان يُعلِّم بأنه لا يوجد روح قدس. فاغتر بأقواله كثيرون
وسمع بذلك الأنبا بيشوى. فذهب إليه ومعه قففه، ولكل قفة ثلاث آذان ولمَّا اجتمع
بالشيخ وأتباعه سألوه عن السبب الذي لأجله جعل للقفة ثلاث آذان. فأجابهم: "أنا
لي ثالوث. وأعمل كل شيء على مثاله". فقالوا له : "إذاً يوجد شيء يُسمى الروح
القدس". فعند ذلك أخذ يوضح لهم من أقوال الكتاب المقدس في العهدين القديم
والجديد. ويبيِّن لهم أن الروح القدس هو أحد الأقانيم الثلاثة إلى أن أقنعهم
فعادوا جميعاً إلى معرفة الحقّ. ثم عاد هو إلى ديره ببرية شيهيت .
ولمَّا أغار البربر على البرية
تركها وسكن في جبل أنصنا وهناك تنيَّح. ولمَّا انقضي زمن الاضطهاد أحضروا جسده مع
جسد الأنبا بولا الطموهى إلى ديره ببرية شيهيت.
صلاته تكون معنا آمين.