المعلم قد حضر (تقديم الطبعة
العربية)
(المعلم قد حضر) (يو 11:28)
بينما نجد الشيطان يقتحم بيت الانسان وينهبه
كلص بدون استئذان (أنظر مت 12: 44،45).. نجد
الرب يسوع الوديع المتواضع، وهو صاحب البيت "وبيته نحن"
(عب3:6) يقف على الباب ويقرع بلطف مستئذنا ليفتح له، أذ يدعوه قائلا: "هأنذا
واقف على الباب وأقرع، ان سمع أحد صوتى أدخل اليه...." (رؤ 3:20)..
وكأنه يدعونا كمحتاج الينا، مع أننا نحن المحتاجون
اليه.. ويلتمسنا كفقير، مع اننا نحن الذين نستغنى بفقره..
ويقف على باب قلبنا كشحاذ يسأل حبنا، مع أنه
هو الذى أحبنا أولا.. ويستجدى التفاتنا نحوه، مع أنه يقول: "التفتوا الى
واخلصوا.... لأنى أنا الله وليس آخر.. اليس أنا الرب ولا اله آخر غيرى. اله بار
ومخلص وليس سواى" (أش 45:21،22).
ويقول القديس مار اسحق فى هذا الصدد:
] الله فى محبته الفائقة
لنا لم يشأ أن يغصب حريتنا لكى نتبعه - فى
حين أن له القدرة أن يفعل ذلك- ولكنه أرادنا
أن نأتى اليه بكامل
محبتنا القلبية ورغبتنا وحدها.. ولذلك فهو لا
يكف عن دعوتنا اليه..[
وهذا الكتاب-عزيزى القارى - "الله
يدعو" هو بالفعل دعوة شخصية من الرب يسوع ذاته وبفمه المبارك.. يدعو فيه كل
واحد منا أن يكف عن اهتمامات ومشاغل هذا الدهر، وأن يهدأ لسماع صوته الالهى:
"كفوا واعلموا انى أنا الله". كما يدعو كلا منا لمعرفة ماذا يريده الله
منه، من فم الله ذاته!!
فهلما لنسمع صوته فى هدوء تام واصغاء كامل،
لنعرف مشيئته من نحو كل منا: "انى أسمع الرب الاله، لأنه يتكلم بالسلام لشعبه
ولقديسيه، وللذين رجعوا اليه بكل قلوبهم .لأن خلاصه قريب من جميع خائفيه.."
(مز 85:8،9)
إخوتي واخواتي في المسيح
المسيح الاله يبارككم
قال
لسمعان: ابعُد إلى العمق وألقوا شباككم للصيد. فأجاب سمعان وقال
له: يا معلم، قد تعبنا الليل كله ولم نأخذ شيئاً. ولكن على كلمتك ألقي الشبكة (لو 5: 4 ،5)
كان بطرس متعوداً الصيد في هذه المياه منذ حداثته، وكان قد أتقن
مهنة الصيد كل الإتقان. كان يعرف طباع السمك، الأوقات والأماكن الأكثر مناسبة
للصيد، وتأثير كل تقلبات الجو. كان مُلماً بكل هذه النواحي.
ولا شك في أنه لم يكن ليقبل أي تدخل من أي صياد. ولكنه الآن
يجد نفسه وقد صدر إليه أمر لا يتفق مع
اختباراته، يتعارض مع كل قواعد المهنة والاختبار في كل الأجيال، ويتعارض مع فشلهم الذريع
في تلك الليلة السابقة التي سببت له الإجهاد والتعب الشديد وانكسار القلب.
لقد كان بطرس مستعداً لإطاعة أقل وصية تخرج من فم السيدالمسيح.
ولكن كيف يُتاح لذاك الذي قضى أيامه في حانوت النجار في
قرية صغيرة جبلية أن يصدر أمراً باتجاه سير السفينة وإلقاء الشبكة؟ أكان
منتظراً أن يُظهر كفاءته في هذه الناحية أيضاً؟ لم يكن الصباح هو الوقت المناسب للصيد،
فنور النهار يجعل خيوط الشبكة واضحة أمام السمك، ثم أن السمك لا يوجد في العمق
بل في الأماكن القليلة العمق من البحيرة. ولا شك في أن كل الصيادين الذين قد يرون
سفينته مُحمّلة بالشباك في ساعة كهذه ومتأهبة للصيد، سيضحكون عليه ويعتقدون أن
به خبلاً. ولكن ألم يكن هذا هو الحال مع جميع الذين استخدمهم المسيح في أجّلْ الخدمات؟
ففي ساعة معينة وسط اختباراتنا، يأتي الرب على ظهر سفينة حياتنا..... ويعلن
السيادة الكاملة على الحياة. قد نبدأ بأن نتساءل أو نناقش أو نتردد لحظة أو ساعة. لقد تعودنا أن ندبر الخطط لأنفسنا، ونتبع الخطة المرسومة، ونسلك الطريق المطروق، وأن لا نسمع لأية نصيحة في مهنتنا التي
نجيدها كل الإجادة، فهل نسمح أو نتجاسر بأن نسلم
الأمر للمسيح على طول الخط؟ وإلى أية جهة سوف يقود السفينة؟ وإلى أي حد سوف
يخاطر بالسفينة؟ وهل نضمن بأن لا يقود السفينة إلى مكان خطر ترتطم فيه؟ .. طوبى لنا إن كنا ـ بعد لحظة التردد هذه ـ نستطيع أن
نُجيب: رغم كل ذلك فإنني إطاعة لأمرك سأذهب إلى العمق وألقي الشباك للصيد.
وعلى أية حال فإنه مما لا يدع مجالاً للشك أنك إن أردت أن تعتمد على
رفقته لك وبركته إياك، فيجب أن تكون مستعداً بأن تبحر حسب أمره وتتمم وصاياه وتصغي
لصوت كلمته.
يا رب افتح قلبي وذهني من فضلك، واهدني الى طريقك القويم، و أنر قلبي بمعرفتك المعرفة الحقيقية. آمين"
اننى لم أكتب هذا الكتاب، وكم كنت أتمنى أن
أكون أنا كاتبه، ففى ذلك فخرعظيم لى، وذلك بسبب الحقائق الروحية الثمينة التى وردت
فيه. لقد كانت مهمتى بكل بساطة هى اعداد هذا الكتاب للنشر، واخراجه الى دائرة
النور ليقرأه الناس. وفى الحقيقة لم أكلف بهذه المهمة من قبل أحد، بل أحسبها
امتياز عظيما، وشرفا لاأستحقه. وهناك أسطورة مؤداها أن الفضل فى بناء كاتدرائية
القديسة صوفيا بالقسطنطينية (تركيا حاليا) لا يرجع الى الامبراطور قسطنطين، ولكن
الى "أفراسيا" Euphrasia ، تلك الأرملة الفقيرة
التى انتزعت حشية سريرها (مرتبتها) قنضة من القش لتطعم بها الثيران التى قامت بحمل
الرخام من السفن. هذا هو كل ما حدث، ولم تفعل أكثر من ذلك.
انها ليست سيدة واحدة التى قامت بكتابة هذا
الكتاب بل اثنتين.
ولم يكن سعيهما وراء مديح أو ثناء، بل لقد
اختاراتا أن تظلا مجهولتين وأن تدعيا "المستمعتين". وتعتقد هاتان
السيدتان أن الرسالة التى أعطيت لهما فى هذه الأيام -هنا فى انجلترا- كانت بواسطة
المسيح الحى نفسه. وأقول الحق انى لما قرأت كتابهما صدقتهما. الا أننى لا أعتقد
بالطبع أن الرب قد كشف لهما كل ما أراد أو قصد أن يقوله لهذا الجيل، ولكننى أعتقد
أنه استطاع أن يفتح أعينهما على أمور كثيرة كانتا فى مسيس الحاجة لمعرفتها مع
أبناء هذا الجيل. انى أرى فى تلك الرسائل انذارا روحيا. وان كان التعبير لا يفى
الغرض، مثل أن تقول انى أحب انجلترا (اذ يلزم ايضاح السبب)، لذلك فأنى أقول ان
انطباعى الأول عن هذا الكتاب هو أنه لايستطيع أن يكتب مثل هذا الكتاب دون أن يكون
مسيحيا حقيقيا، وله تلامس واتصال عن قرب بمؤسس المسيحية الحى. اننا نسمع كثيرا عن
ضعف الروايات الدرامية وتداعيها. ولكن فكر معى الآن فى هذا الجزء المحدد من
الدراما الواقعية لعصرنا الحاضرالذى نعيش فيه.
انه مرة أخرى يرفض النور ويعيد المأساة. ويظل
النور كما كان من قبل دائما: (فى العالم كان والعالم لم يعرفه) انهما امرأتان
فقيرتان شجاعتان كانتا تصارعان بشجاعة ضد الفقر والمرض، و تواجهان مستقبلا قاتما
بلا رجاء، حتى أن واحدة منهما كانت تتوق الى الانطلاق من هذا العالم الصعب لتتحرر
من نيره، ولكن الرب تكلم، وتكلم أيضا..!
"ان اتفق اثنان منكم على الارض فى أى
شىء يطلبانه فانه يكون لهما من قبل أبى الذى فىالسموات. لأنه حيثما اجتمع اثنان أو
ثلاثة باسمى فهناك أكون فى وسطهم" (مت 18:19،20) كتبت احدى المستمعتين تقول: فى خريف عام 1932،
كنت جالسة فى استراحة أحد الفنادق عندما عبرت على زائرة لا أعرفها اطلاقا، وأعطتنى
نبذة عنوانها "للخطاة فقط" وسألتنى ان كنت قد قرأتها، فأجبتها
"لا" فتركتها معى، وفى طريق عودتى للمنزل اشتريت لى نسخة أخرى منها.
ولقد تأثرت جدا بالنبذة وشعرت بالرغبة فى أن يقرأها
جميع معارفى وأصدقائى فى الحال، بل اننى أعددت قائمة بأكثر من مئة شخص أحببت أن
أرسلها لهم. ولأننى لست غنية، فقد حققت هذه الرغبة باعارة نسختين لعدد كبير من
الناس الذين يبدو أن الآخرين، وأيامنا كلها حالكة السواد شديدة الآلام، والليالى
مليئة بعذاب الأرق الذى طال زمانه واستعصى؟ كيف نعيش فى سرور، ونصيبنا اليومى هو
الفقر المدقع، وعدم القدرة على سد كل احتياجاتنا؟ كيف نتهلل وصلواتنا غير مستجابة،
ووجه الله محجوب عنا، والمحن تتوارد علينا بغير انقطاع؟ وظلت تلح علينا هذه
الوصية: أن نحب، ونبتهج، ونفرح النفوس التى نتصل بها. ومع ضعف قلبينا، فان واحدة
منا أرادت باختيارها أن توقف الصراع، وتعبر منه الى صراع آخر، وحياة أكثر سعادة.
ولكنه كان يشجعنا كل يوم قائلا انه لا يريد أن يحطم الآلات التى قصد أن يستخدمها،
وأنه لا يرغب فلا أن يترك المعدن فى البوتقة، لمدة أطول مما هو ضرورى لاحتراق
النفايات.
لقد كان يحثنا باستمرار ألا نيأس، وكان يتكلم
عن الفرح الذى يحمله لنا المستقبل، كما أعطيت لنا تفسيرات لكلماته لم تكن متوقعة
اطلاقا. والامر المخالف لما كنا نظنه حتى الآن، فيما يختص باعلان المسيح عن نفسه،
على اعتبار أنه لا يعطى الا لأقدس الناس وأكثرهم تعرضا للضيقات، هو أن هذه النعمة
الهائلة قد أعطيت هنا لنفسين تصليان فلى اتحاد وثيق، ولهما نفس الرغبة الواحدة أن
تحبا الرب وتخدماه. كما أثبت آخرون أن "مثل هذا الاتحاد يمكن أن يحقق – بين
يدى الله- أمورا عظيمة، حتى انه لابد للقوى المعادية أن تعمل على الاضرار بهذه
الصداقة"..
وهذا ما ثبت صحته فعلا بعض الرسائل (التى
جاءت من الرب)، لها جمال مدهش، ومن الأمثلة على ذلك: الأسلوب المهيب الذى ورد فى
رسالة يوم 2 ديسمبر، وحتمية الألم فى الحياة المسيحية التى جاءت فى رسالة يوم 23
نوفمبر، وشرح التنفيذ العملى لقانون المعونة فى رسالة 5 ديسمبر. وقد تبدو بعض
الرسائل الأخرى غير مترابطة، ذلك لأن التلميحات الشخصية والتكرار كان يلزم حذفهما.
وهكذا فنحن نرى هذا الكتاب، الذى نعتقد أنه
موجه من الرب نفسه، ليس هو كتابا عاديا! لقد نشر بعد صلوات كثيرة، لكى يكون برهانا
على أن المسيح الحى يتكلم اليوم، ويقود خطى من هم أكثر اتضاعا من غيرهم. والكتاب
يتضمن تفاصيل عظيمة الأهمية، فيما يخص عناية الرب ورعايته، وأنه مستعد لأن يكشف
ذاته الآن كما فى كل أوان، كخادم متواضع وخالق جليل بآن واحد.
تمهيد لكتاب
الله يدعو
ان كنت كذلك، فتأمل فى أحد هذه الفصول
الصغيرة، وعندئذ سيعود اليك الايمان كما الى طفل صغير. لعلك لا ترى الرب واقفا الى
جانبك بابتسامته الواثقه المشجعة، ولكنك ستعرف أنه موجود كما هو على الدوام، وأنه
لايزال ينتظر منك أمورا عظيمة، وهو مستعد دائما أن يعينك بنفسه على انجازها. اذا
جاء الشتاء وحل أوان القحط والجفاف، فهل انت خائف من الفقر؟ عد مرة أخرى وقلب هذه
الصفحات، فستجد فيها قانون التزود باحتياجاتك.
أعط فسيعطى لك.. أعط حبك ووقتك ومشاركتك فى مشاعر الآخرين
وأعط نفسك.. وأعط كل ما تملك لجميع المحتاجين وتصرف تحت ارشاد الله المباشر.. أعط
لكل من مستحق وغير مستحق. هل فقدت صحتك، ولم تتحسن رغم أنك صليت طويلا، ومرات
كثيرة؟ ستجد أيضا هنا بلسم الشفاء، وستفهم لماذا يخرج الرب الذهب من البوتقة قبل
أن يتنقى وتزول الشوائب، وستدرك أنك الآن تأخذ الشكل المجيد لنفسك الحقيقية التى
رأتها مسبقا عين الرب وحدها. وكما أنه لا يمكنك أ تأكل عسلا اليوم كله، كذلك أيضا
لا يمكنك أن تقرأ هذا الكتاب فى جلسة واحدة. ولكنك تستطيع أن تقرأ فيه كل يوم بل
وعدة مرات فى اليوم الواحد. يمكنك أن تقلب صفحاته عندما يندلع لهيب أزمة مفاجئة فى
حياتك.. وحالما تنتهى من القرأة، ستجد أن نار الأزمة قد خمدت، ودخانها الخانق قد
تبدد شمله، وعاد الهدوء والسلام الداخلى يملآن نفسك من جديد. يمكنك أن تتصفحه
باكرا، عندما ترسل الشمس أشعتها على الأرض وينبلج نور الصباح، وتبدأ الطيور فى
تغريدها.. وبينما أنت تطالعه ستحس أن شدو الطيور وتغريدها صار لهما صدى عميق فى
حنايا نفسك، لأنك ستشعر أن تموجات روحك بدأت تتجاوب مع هذا التغريد.. فتترنم حينئذ
أوتار قلبك أيضا بأنشودة الحب لخالقك وفاديك.. ليكن هذا الكتاب"قوة
يومية" مذخورة لك فى كل وقت.. ضعه فى جيبكن فى شنطة يدك، وعلى المائدة قريبا
منك.. أعط منه نسخا لأصدقائك.. تنسم من روحه دائما عبير الحب الخالص، وعش حياتك فى
ألفة وانسجام مع سيدك..
فأنت ستجد من خلال هذه الرسالة التى وصلت الى
امرأتين، أنك لم تعد تعيش بمفردك وحيدا فى هذا العالم، بل صرت اثنين، باتحادك
بأوفى صديق وأعظم مرشد..الذى هو هو أمسا واليوم والى الأبد..
وأنتم أذ تطلبوننى تجدوننى.. لم يحدث من قبل
أن أحدا سعى الى ولم يجدنى.. كما أنه لم يحدث قط أن أحدا طلب معونتى وخذلته. فى
اللحظة التى ترغبون فيها أن أوجد لكم، تجدون روحى حاضرا حالا لكى يسدد أعوازكم
ويجددكم. ان الاعياء والتعب فى بعض الأحيان، لا يكونان علامة على غياب الروح، بل
على الافتقار الى ارشاد الروح. ان أشياء كثيرة ما كانت لتحدث، لولا أن خدامى قد
أعياهم التعب والانهاك جسديا وذهنيا، وصار من الضرورى لهم الركون الى الراحة على
انفراد، والتوقف عن العمل (الأمر الذى
أفسح المجال لى لكى أتدخل أنا وأعمل). ان طريقى بالرغم من أنه يبدو طريقا ضيقا،
الا أنه يؤدى الى الحياة الوفيرة.. فاتبعوه انه ليس ضيقا الى هذه الدرجة، ولكنى
أستطيع أن أسير فيه الى جواركم.. ومادمتم فى رفقتى، فلن تكونوا أبدا متروكين
وحدكم. ان رفيقا حنانه بلا حدود، وقوته غير متناهية، سوف يسير معكم فى الطريق.
بما أنكما تشتاقان الى خلاص عالمى، فانى سوف
أجعلكما تمتلكان هذه الخبرة المناسبة لأجل خلاص الآخرين:
خذوا كل آلامكم ومتاعبكم وصعوباتكم وضيقاتكم -كل يوم- وقدموها ذبيحة من أجل كل نفس متعبة، او لأجل
صلاة معينة تحتاج الى استجابة بصفة خاصة.
هكذا فان جمال كل يوم،سوف يبقى بعد أن تعبر
الضيقات والشدائد والمصاعب التى لهذا اليوم.
تعلموا من حياتى ، كيف تكون الآلام سببا فى
خلاص الآخرين.. وهكذا، سوف تترنمون بفرح فى آلامكم.
فمن خلال عتمة الأيام القاتمة، تنبثق أشعة
الشمس المشرقة.
يارب، اننا
نحبك و نعبدك
انحنوا أمامى.. فالسجود ليس هو التضرع، وان كان
كلاهما يعبران عن احتياجات
الانسان المتنوعة لى.
اسجدوا لى فى عبادتكم، مدركين
ليس فقط بشريتى، بل وايضا
هيبة سلطانى الالهى.
عندما تسجدون فى وقار العبادة المتضعة، فانى
أعلن لكم)
أسرارتجسدى).. فأنا
حينما أخذت منكم جسدا، ولبست طبيعتكم البشرية، كان ذلك رغبة منى فى أن أرفع هذه الطبيعة البشرية الى كرامة ألوهيتى.
لقد أعطتنى الأرض أفضل ما فيها.. أعطتنى
هيكلا بشريا لكى يتحد بألوهيتى، وأنا بدورى أعطيتها أن تقتنى القوة الالهية، والمحبة الالهية، والغنى الالهى، حتى تكون كلها مستعلنة الى الأبد فى أبنائها الذين قبلونى، وفتحوا
قلوبهم لى، ورغبوا فى أن يعيشوا
حياتى.
هكذا فان السجود بروح الاتضاع، يرفع عيونكم نحو السماء، فتدركون عظمة السلطان
والجمال والقوة المذخورة لكم.
اعلموا جيدا أنه لا توجد حدود لعطاياى، ولكن الأمر يتعلق بامكانية قبولكم لها.
آه! افرحوا للأمجاد
التى دعيتم اليها، وعندما تتعرفون عليها فى الصلاة، قوموا فى شدة قوتى، ممتلئين اشتياقا للحصول عليها.
انا بجواركم .. لا تفصلنى أية مسافة عنكم، فالمسافات
فى المملكة الروحية لا تقاس بالاميال الأرضية ..ولكن الكلمة الغاشة، والخوف
الناشىء من الفشل والنقد القاسى، هى المسافات التى تفصل النفس عنى..
لذلك فتدريبكم يلزم أن يكون جادا للغاية، حتى
لاتعاق أعمالكم التى تعملونها من أجلى.
انكم تطلبون حضورى، وكل من يبحث عنى يجدنى، ولكن
الموضوع ليس موضوع بحث بشرى، بقدر ما هوشعور انسانى بالحاجة الشديدة الى.
ان التسليم غير المشروط لارادتى فى الحياة،
سواء كان فى الامور الصغيرة أم الكبيرة، هو الشرط الازم الذى يجعل قيادتى لكم ممكنة.
انكم تشعرون بالفرق حينما تصطحبون معكم طفلا
فرحا محبا مطيعا، يقفزمسرورا أمامكم طوال
الطريق ولكنه لايميل فى أى اتجاه الا بعد ما تقبل بتلقائية القرار
منكم، ليعرف اتجاه سيركم عند أى منحنى.
أما الطفل العنيدالمقاوم، فلابد
أن يؤخذ بالقوة، حتى ولوقال لكم فى أكثر أوقاته هدوءا: نعم، أنا اريد أنا أذهب
معكم، ولا أرغب أن تتركنى وحدى، ولكننى أكره هذا الطريق "..فالذى يهم
تلاميذى ليس هو الطريق، بل الفرح البهيج المصاحب فى الطريق
والارشاد..
انكم مستعون لتقبل الارشاد..
انكم مستعدون لتقبل الارشاد، ولكنكم
لا تبتهجون كما ينبغى، عندما تقابلون مصاعب صغيرة على الطريق.
أنا هو مخلصكم.. ثقوا بى ثقة مطلقة.
اعلموا أننى سوف أعمل أفضل شىء لكم بالفعل.
كونوا دائما مستعدين وراغبين فى عمل مشيئتى.
اعلموا أن كل شىء مستطاع لدى، تشبثوا بهذه الحقيقة
بفرح.
رددوا دوما: "كل شىء مستطاع لدى سيدى،
وربى، وصديقى".
ان هذه الحقيقة، عندما تتقبلوها وتثقون بها
جيدا، ستكون بالنسبة لكم مثل السلم الصاعد الذى تسمو به النفس من عمق الحضيض الى
علو المرتفعات السامية.
نعم يأولادى، ان لكم درعا ضد صغر النفس،
وغطاء يحميكم من التأنيب.
لقد كان على دائما أن أحمى أولادى من تأنيب
الضمير وصغر النفس..
ان بطرس المسكين، ماكان باستطاعته على الاطلاق
أن يعمل عملى أو أن يقتنى الشجاعة والجسارة لكى يحيا لى، لولا أننى حوطت حوله بحبى
الغامر. ولم تكن هناك حاجة لأن أحميه، لا من غضب أبى الذى كله حب، ولامن ازدراء
أعدأئى، ولا من استياء أصدقأئى.. لا،
وانما كان على أن أحميه من بغضة بطرس لنفسه.
هكذا الحال أيضا بالنسبة لأتباعى فى هذه
الأيام، حيث يأتيهم الخجل والندم وصغر النفس من داخل نفوسهم الضعيفة، بينما
المطلوب منهم، هو أن يكونو أقوياء وشجعانا لى..
حينئذ يكون على أنا أحميهم بمظلة حبى،
والا فأنهم لن يستطيعوا على الاطلاق أن
يسردوا شجاعتهم،لكى يحاربوا ويغلبوا.
ولكن هذه المواجهة الحقيقية مع النفس يجب أن
تحدث، اذ لابد أن يأتى الخجل والندم أولا.
انها مرحلة فى طريق التقدم،ولكنها مجرد
مرحلة.
فما فائدة الأجنحة الجميلة للفراشة، اذا هى استمرت
مرتبطة بالأرض، مثقلة بماضيها الحقير (كدودة)؟ فأننى اليوم والأن، أقول لكم معا:
أنه يجب ألا تركزا الفكر ولو لمجرد لحظة واحدة فى خطاياكم،
وأخطائكم،وتعدياتكم،وعاداتكم السيئة الماضية.
عليكم أن تكونوا مثل من يركض فى السباق، فهو
يتعثر ويسقط، ثم يقوم وينهض، ويجرى نحو الهدف..
لأنه ماذا يجديه اذا هو تريث وأخذ
يتفحص البقعة التى سقط فيها، لكى يندب حظه العاثر، وتأخره، وقصر نظره الذى أعاقه
عن التقدم وتخطى العقبات؟
هكذا الحال أيضا معكم- وأنا أضع عليكم هذا كوصية- ألا تلتفتوا الى الوراء.....
أعطوا لأنفسكم، ولكل من يقابلكم بداية جديدة
من اليوم،ولا تتذكروا فيما بعد خطاياهم أو أخطاءهم، وكذلك أيضا بالنسبة لكم.
ان تذكر هذه الاخفاقات هو بمثابة تيار معاكس
يعوق تقدم من يسبح.
عندما أرسلت تلاميذى فى ارساليتهم، أرسلتهم
اثنين اثنين، وطلبت منهم ألا يحملوا معهم، لامزودا ولا ثوبين ولانقودا.... كان ذلك
أمرا منى لكى ينفذ حرفيا وأيضا رمزيا. فعليكم فى رحلة الحياة أن تتخلوا عن كل ما
ليس هو مهم.. اطرحوا خارجا كل المعوقات، كل النقائص القديمة التى للآخرين، وكل
احساس بالفشل.
سيروا فى الطريق بدون أثقال، بقلب خفيف حر
غير مثقل، والقلب الخفيف الحر من القيود يعنى قوة لهل وزنها.
يأولادى ن أنى أحبكم.
لاتلتفتوا الى التجارب الصغيرة والمضايقات
المتنوعة التى تمر عليكم خلال ساعات اليوم، ولكن فكروا فى الهدف الواحد، والغاية النهائية
التى تقود الى هذه الضيقات.
فأنتم اذا كنتم فى تسلقكم جبلا، تركزون
أنظاركم على كل ما تجدونه فى الطريق من حجارة أو مصاعب أثناء صعودكم، ولا ترون
شيئا غير ذلك، فكم يكون تسلقكم مرهقا بلا جدوى؟!
ولكن اذا فكرتم أن كل خطوة سوف تؤدى الى
تحقيق الوصول الى القمة،والتى عندها سوف تتكشف أمامكم الأمجاد والجمال المبدع،
فحينئذ سوف يكون تسلقكم مختلفا تماما.
"بالهدوء
والطمانينة تكون قوتكم"
(اش 30:15)
اشعروا بذلك.. ثقوا بى.
ألا أقودكم أنا بأمان واخلاص؟!
ألا تؤمنون بى أنا سيدكم، وأن ذلك كفيل بالحق
باجابة كل صلواتكم؟!
تذكروا جيدا، أننى أنا هو الكائن الأعلى الذى
يعلم كل شىء ويضبط كل شىء.. وأنكم حالما تضعون جميع أموركم مع كل تشويشاتها
وصعوباتها بين يدى، فحينئذ أبتدىء فى علاج كل خلل واضطراب فيها.
عليكم أن تتأكدوا -أثناء مدواتى لكم- أننى لن
أتسبب فى ايلامكم أكثر من طبيب يعالج مكمن الداء، وهو يعلم جيدا أن علاجه سوف يؤدى
الى الشفاء.. انى سوف أعالجكم بكل الحنو والرقة الممكنة.
أعلنوا لى أنكم تثقون بى فى ذلك.
أشعروا بذلك.. ثقوا بى.
أعطوا..أ عطوا..أعطوا
أعطوا بسخاء ووفرة..
عليكم أن تشعروا بغناكم..
لا تدعوا مكانا للشح فى قلوبكم..
أعطوا حبا، اهتماما، وكلما تملكونه..
أعطوا..أعطوا..أعطوا..
انكم أتباع الذى هو أعظم معط فى الع
أعطوا من وقتكم، من راحتكم الشخصية، من
تعزيتكم،
من هدوئكم، من صحتكم،من نفوذكم، من قوتكم، من
عطفكم، من كل هذا، وأكثر من هذا.
تعلموا هذا الدرس، وحينئذ ستصيرون قوى عظمى
لمساعدة الكثيرين، وتصنعون أعمالا عظيمة.
قد تبدو المحن والتجارب وكأنها تغمركم..
ولكنها لا تستطيع أن تصنع شيئا سوى ارادتى، وهذه الارادة أنتم قلتم عنها انها
ارادتكم.
ألا ترون أنه لا يمكن أن تهلكوا؟!
انه منذ لان ستتفتح أمامكم حياة جديدة، ويصير
فى متناول أيديكم أن
تدخلوا الملكوت الذى أعددته لكم.
ان أشعة شمس حضورى تضىء سبلكم.. ثقوا بذلك
وقدموا بلا خوف..
فنعمتى كافية لتسديد جميع احتياجتكم.
أنا هو ربكم وكفايتكم، اذا فأنا أستطيع أن
أطلب خدمتكم، المطيعة لى، وولاءكم
المخلص.
ومن جانبى فأنا ملتزم- بصفتى السيد- أن أقدم
لكم الحماية اللازمة.
أنا ملتزم أن أحارب عنكم، وأن أخطط لكم
طريقكم، وأن أومن لكم ، كل احتياجتكم، من
خلال قدرتى على العطاء.
تخيلوا كم تكون وفرة هذه المؤن! لا تشكوا فى
ذلك مطلقا.
مثل هذه الأعاجيب سوف تتكشف لكم .. انها
أشياء مذهلة وفائقة على تصوركم، وهى تحتاج
فقط الى أن تتعهدوا ريها بالروح الشاكرة والقلب المحب، حتى تعطى ثمرا وفيرا.
أعترض البعض اذا كان الله موجودا فلماذا يصرع من يتحدونه من منكريه؟
لقد فات هولاء ان الله طبيعته المحبة وقد رسم يوما للمجازاة كما أنه قد يبقى الشرير لكى يتمم به مقاصده
مع أنه يقبل تحدى بعض الكفار فيصرعهم
ولكنه فى الغالب يتبع طبيعته. فقد أراد كافر مره أن يعرف أن كان حقا الله موجود وأنه مبدع الكون
فحمل سلاحه وخرج الى الحقول يطلب مبارزة ذلك الاله وهناك القى قفازه على الأرض
كما كانت عادة المصارعين فى تلك الأيام ثم حلق ببصره فى السماء وهو يصرخ قائلا
(ايها الاله! ان كان يوجد حقا اله)
أننى فى هذا المكان اتحداك. فان كنت حقا كائنا موجودا فأظهر كائنا موجودا فأظهر الآن قوتك
التى يعتز بها كهنتك ويفتخر بها أبناؤك. انزل الآن لمصارعتى.
وبينما كان ينتظر الرد على هذا التحدى اذ بالريح تحمل اليه قصاصة من الورق ظلت تتأرجح فوق رأسه
حتى سقطتعند قدميه فالتقطها وقرأها (الله محبة) فكانت هذه الرسالة كسهم حاد نفذ الى أعماق قلبه
وبدلا من أن يصرعه فيميته صرعه بمحبته العجيبة فصار لها اسيرا!!
ربنا، يااله التعابى والمضطربين، تعال وخلصنا) أنا هو مخلصكم..)
اننى أخلص ليس فقط من ثقل الخطية ولكن أيضا من عبء الهموم، من البؤس
وكآبة القلب، من الحاجة والكرب، من الضعف والحزن.. أنا أخلصكم من كل هذه.
تذكروا أنكم تعيشون حقا الحياة غير المرئية.. هذه هى الحقيقة.
فرغوا أذهانكم من الهموم الأرضية، وتأملوا أمجاد الملكوت.
ارتفعوا كل يوم أكثر فأكثر، حتى تعاينوا الزيد من الأمور السماوية بأجلى وضوح.
تحدثوا معى.. تطلعوا الى.. استريحوا فى.
اثبتوا فى، لا بأن تلقوا أحمالكم على بانزعاج، ثم تعودوا لتحملوها من جديد
باضطراب، وتمضوا..لا، بل اثبتوا فى بحيث لا تدعو الاحساس بقوتى وحمايتى
يغيب عن أذهانكم ولو الى لحظة واحدة، كمثل طفل على ذراعى أمه، لا يجد الراحة
والحماية الا بين أحضانها.
التقدم هو قانون السماء..
ارتقو دائما الى أعلى الى سمو الحياة
والجمال، والى كمال المعرفة والقوة.
ارتقوا دائما الى الأمور الأكثر سموا ورفعة، فتصيروا
غدا أكثر قوة وشجاعة وحبا مما أنتم عليه اليوم.
ان ناموس التقدم والنمو يعطى للحياة هدفا
ومعنى.
"هذا الجنس لا يخرج الا بالصلاة
والصوم" (مت17:21)
عليكم أن تعيشوا حياة شركة وصلاة، اذا أردتم
أن تنقذوا الآخرين.
خذوا كلماتى هذه كوصية لكم: "بالصوم والصلاة".
صلوا وأنكروا ذواتكم، وحينئذسوف تصيرون وسائط
فعالة مذهلة لانقاذ ومساعدة الآخرين.
ان التسبيح هو طقس خدمة السمايين.. وملائكتى
لا يكفون عن التسبيح بغير فتور.
"انهم يسبحونه على الدوام".
وهذا القول أيضا ينطبق على جميع الذين
يحبوننى.
لأنه مع الحب،يوجد التسبيح المستمر فى كل عمل،
وحتى فى أوقات الراحة أيضا..
فخذوا ذلك ليس كأقصى هدف يمكن أن تبلغوه،
ولكن كبداية حياة جديدة مكرسة لتسبيحى.. حياة مملوءة قوة وبهجة.
(الهنا هو كفايتنا..)
فى كل أموركم تطلعوا الى..
اعتمدوا على فى جميع أحوالكم..
اطرحوا عنكم جميع هذه الأثقال..
حينئذ اذ تترنمون بأناشيد البهجة غير مثقلين
بشىء،
تقدرون أن تواصلوا طريقكم بفرح. أما اذا
ثقلتم أنفسكم
بتلك الأثقال، فانكم سوف تسقطون تحت عبئها لا محالة.
اطرحوها تحت أقدامى،عالمين علم اليقين أننى
سوف ألتقطها، وأعالج كلا منها بأفضل أسلوب.
(بقوتك يارب نحن ننتصر.)
نعم، ان قوة غلبتكم تأخذونها كعطية منى
موهوبة لكم..
لا يوجد أى فشل عندما تحيون معى، لأن سر
النجاح هو بلا شك فى الحياة معى.
أتريدون أن تجعلوا حياتكم، أفضل ما تكون
الحياة؟
اذا عليكم أن تعيشوا بالقرب منى جدا، أنا
السيد ومعطى كل الحياة.
سوف تصير مكافأتكم مؤكدة، ونجاحكم سيكون
كاملا، ولكنه نجاحى أنا.قد يكون هذا النجاح هو ربح النفوس، وأحيانا قد يكون فى
شفاء الأمراض وطرد الأرواح الشريرة، وأحيانا أخرى يكون النجاح تقدمة كاملة للنفس
كما فى جثسيمانى..
أو قد يكون انتصارا للانسان الصامت الذى
لايجاوب بكلمة على الاطلاق، ليرد على أعدائه الساخرين منه والذين يعذبونه، والذين
يفترون عليه بكل الأكاذيب..أأو انتصارا للمخلص القائم من الأموات، وهو يتمشى فى
بستان يوسف الرامى فجر يوم القيامة.. انه انتصارى أنا.
العلم يرصد عليكم أخطاءكم، ولكن ليس كما يحكم
العالم عليكم، أحكم أنا.
احنوا ركبكم بخشوع أمام الله امامى.
ان فرح رؤية الحقائق الروحية، هو فرح عظيم حقا،
خصوصا عندما تنفتح السماوات ويتكلم الصوت الالهى، ولكن ليس لكل القلوب، بل للقلوب
المحبة فقط.
تذكروا أن حقل عملكم الواسع هو نفوسكم..
فمهمتكم الأولى هى الحفر وازالة الأعشاب الضارة، ثم غرس الزرع الجيد، فالتشذيب،
وبعد ذلك حمل الثمار.
وعندما تنجحون فى تتميم ذلك، فانى أرشدكم الى
حقول أخرى لكى تفلحوها.
عندما يبدو لكم أن مواردكم قد نضبت، فعليكم
أن تعلموا أن الأمر ليس كذلك ولكن عليكم فى نفس الوقت، أن تتلفتوا حولكم لكى تروا ماذا يمكنكم أن تقدموا
للآخرين.. قدموا لهم شيئا.
يوجد دائما نوع من الركود فى حياتكم وتوقف عن
العطاء، عندما يبدو لكم أن الامداد مقصر.. ولكن عطاءكم يزيل هذا العارض، ويجعل
امداد روحى يتدفق عليكم بسهولة.
ان ادراك حضورى كمحبة فائقة، يغير الحياة
بأكملها، والاحساس بحضرتى يعنى انفتاح كل طبيعتكم على، وهذا يجعلكم فى راحة كاملة،
والراحة تلد سلاما، واسلام يلد فرحا "السلام الذى يفوق كل عقل"،
"والفرح الذى لاينزعه أحد منكم".
ان حبى وعنايتى لكم يفوقان كل وصف.. تأكدوا
من ذلك، وافرحوا به..
سيروا فى طريق محبتى.
ان تلك الكلمات تعنى الكثير بالنسبة لكم.
ففى خطوات الذين يسيرون فى طريق محبتى يوجد
الفرح، وتوجد بهجة
الربيع والسعادة.. وهذه المسيرة تتحول الى
غلبة مفرحة وموكب نصرة،
لذا عليكم بالمسير.
ان أحباءكم هم فى أمان تام تحت رعايتى،
وحياتهم الآن هى حياة السعادة والنمو،اذ هم يزدادون باستمرار فى المعرفة والحب
والعمل، فهم يحيون الآن لكى يخدموا، ويخدموا بكل أمانة.
انهم يخدموننى، ويخدمون الذين يحبونهم،
يخدمون بلا
انقطاع. وخدماتهم كثيرة جدا، ومتنوعة للغاية،
ولكنكم لا ترونها، مثل أولئك الذين- فى وقت تواجدى على الأرض فى هيئة بشرية-لم
يروا الملائكة الذين أتوا لخدمونى فى البرية.
كثيرا ما يلجأ البشر لأصدقائهم الأرضيين الذين
يستطيعون أن يخدموهم بطريقة محدودة للغاية، بينما الأصدقاء الذين تحرروا من القيود
الجسدية، يستطيعون أن يخدموهم بطريقة أفضل جدا، وأن يفهموا احتياجاتهم فهما احسن،
وأن يقوموا بحمياتهم حماية أجدر، وأن يخططوا لهم تخطيطا أفضل، بل وفوق ذلك هم
يتشفعون عنهم الى.
انكم تفعلون حسنا عندما تتذكرون أصدقاءكم
الذين هم فى العالم غير الرئى.. فكلما عشتم فى رفقتهم أكثر فى ذلك العالم غير
المنظور، كلما كان انتقالكم-حين يأتى ميعاده-
أكثر هدوءا وأكثر اطمئنانا.
ان مشاكل الحياة ومتاعبها، سوف تبدو لكم منذ
الآن أقل ازعاجا، حين تهتمون ليس بالأمورالتى ترى، بل بتلك الأمور الحقيقية التى
للحياة الأبدية.
"وهذه هى الحياة الأبدية:
أن يعرفوك أنت الاله الحقيقى وحدك،
ويسوع المسيح الذى أرسلته" (يو 17:3)
ان علم معرفتى يجعل تلك المملكة غير المرئية
قريبة منكم
جدا، ومن خلال معرفتى ،وفى، فان الأشخاص
الأعزاء الذين هناك، يصبحون أكثر قربا منكم وأكثر معزة.
فقط رددوا اسمى مع كل نسمة تستنشقوها..
ان هذا الترديد لاسمى، هو مثل ضغطة يد طفل (متشبث
بيد أبيه) تستدعى الاستجابة الأكيدة بضغطة مماثلة منه، تشدد ثقة الطفل، وتلاشى
خوفه.
"أنا قد أتيت لتكون لهم حياة، وليكون
لهم أفضل" (يو10:11) نعم، أنا سيدكم المعطى السخى الذى يعطى حياة أوفر،
بمكيال فائض أعطيكم.. لهذا أنا أتيت لكى أعطى حياة للنفوس، أعطى الحياة الأبدية
التى تتدفق خلال كل كيانكم، وتحمى عقولكم وأجسادكم أيضا. أنا هو المعطى السخى،
الواهب الملوكى.... لهذا أنا أتيت ليحيا الانسان فى تلك الحياة التى حدثتكم عنها
حين قلت: "أنا هو الكرمة وأنتم الأغصان"، والحياة تنساب طبيعيا من
الكرمة الى الأغصان. ان حياتنا واحدة.. أنا وأنتم... اذا فكل ما هو فى طبيعتى يجب
أنت ينتقل اليكم، وهذا يتم عندما يكون الاتصال بيننا اتصالا متيناً جدا الى درجة
الاتحاد. أنا هو الحب، والفرح، والسلام، والقدرة، والقوة، والشفاء، والتواضع،
والصبر، وكل شىء آخر ترونه فى أنا ربكم.. هذه كلها سوف تحصلون عليها حتماً، حين
تنساب حياتى فيكم.. لذلك تشجعوا. انكم لا تقدرون أن تجعلوا أنفسكم محبين، وأقوياء،
وصبورين، ومتضعين، ولكن حينما فقط حينما تحيون معى، فحينئذ تكون حياتى كفيلة بأن تنجز
هذا التغيير المعجزى فيكم.
"اطلبوا اولا ملكوت الله وبره، وهذه كلها تزاد
لكم." (مت 6:33) "فان كانت عينك
بسيطة، فجسدك كله يكون نيرا.." (مت 6: 22)
عين النفس هى الارادة.. فان كانت ارادتكم الوحيدة
هى ملكوتى، وسعيكم كله منصبا نحو هذا الملكوت وخدمته، حينئذ فان جسدكم سوف يكون
بالحقيقة نيراً. عندما أخبرتكم أن تطلبوا
ملكوت الله أولاً، فان الخطوة الأولى هى أن تتأكدوا أن ارادتكم هى مركزة فى هذا
الملكوت، وأن لكم عيناً بسيطة لا ترى سوى مجد الله، غير راغبين فى شىء سوى أن يأتى
ملكوته، وطالبين فى كل شىء امتداد هذا الملكوت. اعلموا أنه ليس هناك اعتبار لأية
قيم سوى القيم الروحية، وليس هناك من ربح (حقيقى) الا الربح الروحى.. اطلبوا فى كل
شىء ملكوته أولا. لاتطلبوا أى ربح مادى،
الا عندما يكون فى ذلك ربح لحساب ملكوتى، وابتعدوا عن كل القيم الملية مجتمعة.
سيروا معى.. تعلموا منى.. تحدثوا الى.. ففى هذه تكمن سعادتكم الحقيقية.
ان اسمى هو القوة التى تطرد الشر خارجا،
وتستدعى كل القوى الخيرة لمساعدتكم. الأرواح
الشريرة تهرب عند سماعها النداء باسم يسوع، فاطلبوه فى خوفكم، فى ضعفكم، فى مآسيكم
وآلامكم. هى صرخة الاستغاثة التى تستدعى
حضورى، ومستحيل أن أخذل "طالبىََ.
اسمى يسوع.. استخدموا اسمى دائما.
تأملوا فى نداء الطفل الذى لا ينقطع الى أمه، فهو لأجل المساعدة والعناية
وحسم الأمور والاستغاثة، يلجأ دأئما الى الأم.
استخدمو أنتم اسمي بنفس الأسلوب: ببساطة،
وتلقائية، وقوة.
اسم "يسوع".. اذكروه، ليس
فقط عندما تحتاجون الى مساعدة، بل أيضا لكى تعبروا عن حبكم لى.
نادوا به بصوت مسموع، أو فى صمت داخل قلوبكم،
فهو يبدل الاحساس بالنفور وعدم الألفة، الى احساس بالمحبة.. انه يسمو بمستوى
حديثكم وتفكيركم. هذا هو اسم "يسوع": "ليس اسم آخر تحت
السماء قد أعطى بين الناس به ينبغى أن نخلص" (أع4:12)
"أومن ياسيد فأعن عدم ايمانى" (مز9:24)
ان صرخة قلب الانسان هذه، هى تعبير عن حاجته،
تماما كما قيلت لى قديما حين كنت على الأرض.. انها تعبر عن تقدم النفس ونموها.
عندما تتعرف النفس على وعلى قوتى، وتعرفنى كمعين ومخلص، فحينئذ يزداد ايمان هذه
النفس بى أكثر فأكثر وهى فى نفس الوقت تصبح على دراية -أكثر من ذى قبل- بتقصيرها
فى الثقة الكاملة بى. "أومن ياسيد فأعن عدم ايمانى".. ان نمو النفس يكون
بزيادة الثقة، وبصرخة القلب لأجل ايمان أعظم، وبطلب المعونة لهزيمة كل شك، وكل
فقدان للثقة. فتلك الصرخة ستسمع حتما، وهذه الصلاة سوف تستجاب بالتأكيد.. حينئذ
سيزداد الايمان عمقاً، وفى نفس الوقت سوف تحل قوة أعظم محل الضعف فى الثقة.
ياأولادى عليكم أن ّتجدوا فى السير قدما فى هذا الطريق، وأنتم سوف تزدادون قربا
منى فى كل مرحلة.
استريحوا فى.. عندما تثور الطبيعة
(الانسانية) المجهدة، فهى هنا تستدعى للراحة.. حينئذ عليكم أن تستريحوا، الى أن
تسرى فيكم قوة حياتى. لا تخافوا من المستقبل.. اهدأوا، البثوا فى السكون، وفى هذا
الكون عينه سوف تسترجعون قوتكم، وتحتفظون بها. ان العالم يرى القوة فى العمل..
ولكن فى مملكتى، فانه معروف جيدا أن القوة تكمن فى السكون: "بالهدوء
والطمأنينة تكون قوتكم". ما أعظم هذا الوعد! وما أروع هذا الانجاز! انه قوة
السلام، وسلام القوة.. فاستريحوا فىّ، وافرحوا فىّ.
"ويكون صنع العدل سلاما، وعمل العدل
سكونا وطمأنينة الى الأبد" (اش32:17)
ان سلامى هو الذى يعطى الهدوء والأمان الى
الأبد... سلامى الذى ينساب كنهر هادىء
عبر أرض الحياة القاحلة، فتنبثق من ثمّ أشجار وأزاهير الحياة، معطية ثمارا بوفرة.
النجاح هو ثمرة عمل يتم فى سلام... بهذا فقط
يستطيع العمل أن يثمر ثمرا كثيرا.
لا تجعلوا العجلة هى الصفة الغالبة على
خططكم... فأنتم لا تعيشون فى الزمن بل فى الأبدية، وحياتكم المستقبلة تخطط فى
العالم غير المنظور.
حينئذ سوف تأتنو بثمر كثير.
اهدأوا ... اثبتوا .. اطمئنوا ... أحبوا...
ولكن لا تندفعوا ولا تتعجلوا...
عيشوا فى سلام، ولكن ليس فى خمول. لا تصنعوا شيئا بتشنج، بل ليكن كل شىء بتمعن
وروية. ابذروا بالصلاة، ارووا بالرجاء، حاملين أزاهير وثمارا بفرح
... انى أحبكم
(يارب أرنا طريقك، واجعلنا نسير فى سبلك)
مادمتم تطلبون ذلك، فهذا هو
طريقى: طريق المستقبل المجهول، والخطوات
المعيية المتأنية. هذا هو طريقى.. ولكن
مع ذلك، لا تخافوا اطلاقا من المستقبل. واعلموا
أنكم سوف تقادون فى الطريق، وسوف تكونون تحت رعايتى.
اننى قد وعدت.
"الساكن فى عون العلى يستريح فى ظل اله
السماء" (مز 90:1) موضع السكنى معى وهو
مخفى فى مكان أمين، لكنه معروف فقط لله ولكم، وهو سرى للغاية لدرجة أنه لا توجد قوة على الأرض تستطيع أن
تكتشفه.
ولكن يا أولادى المحبوبين، عليكم
ألا تزوروا هذا المسكن زيارات متقطعة، بل أن تسكنوا هناك سكنى دائمة حقيقية...
اجعلوه منزلكم ومكان سكناكم الدائم. على هذا المسكن سوف يستريح ظلى، حت يكون
ساكنوه فى أمان مضاعف، وسرية أكثر.
سوف يستريح ظلى عليكم، كما تظلل الدجاجة
فراخها بجناحيها محتضنة اياها، وسوف تشعرون هناك كم أنه ملجأ أمين، موثوق فى دوامه
واستقراره! اذا هاجمتكم المخاوف بقسوة
وكدرتكم الهموم، فذلك يكون بسبب أنكم جازفتم، وتركتم هذا الظل الذى يحميكم. الشىء
الأوحد الواجب عليكم أن تصنعوه عندئذ، هو أن تزحفوا راجعين مرة ثانية الى الملجأ،
وهكذا تستريحون.
"كلمتكم بهذا لكى يكمل فرحكم" (يو
15:11) تذكروا أن الحقائق التى علمتكم
اياها- كما أعطيتها لتلاميذى من قبل- هى بهدف أن تجلب لنفوسكم فيضا من الفرح.
اطلبوا الفرح فى الحياة ... فتشوا عنه كمن يفتش عن كنز مخفى. أحبوا، وابتهجوا،
ولتفرح نفوسكم فى الرب.
افرحوا فى... ان الفرح الكامل هو الذى كنت
أبغى أن يقتنيه تلاميذى. لقد كنت أعدهم
لكى ينالوه، ويتمتعوا به. فلو أنهم عاشوا تعاليمى فى حياتهم اليومية، لكانوا قد
حصلوا على ملء الفرح الكامل.
"ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب" (مز
34:8)
الله صالح، فثقوا به ... اعلموا أن كل شىء
حسن. قولوا دائما: " الله صالح...
الله صالح" عليكم فقط أن تتركوا حاضركم ومستقبلكم بين يديه، واثقين من
صلاحه. انه قادر أن يحول كل تشويش الى
نظام، وأن يخرج من الشر خيرا، وأن يبدل الاضطراب الى سلام ... الله صالح. أنا وأبى واحد، واحد فى الرغبة فى عمل الصلاح
... وعمل الله صالح لأولاده- بالنسبة له- هو أن يجعلهم مشاركين له صلاحه. الله صالح، يشتاق أن تشاركوه صلاحه وخيراته،
وهو سيفى بما وعد. ثقوا ولا تخافوا.
"يا سيد أرنا الآب وكفانا"
(يو14:8)
يا أولادى، ألم أمكث معكم وقتا طويلا، حاضرا
ومتكلما معكم؟ وبالرغم من ذلك فانكم مازلتم الى
الآن لم تتعرفوا بعد على الآب! ان
أباكم هو الله ضابط الكون العظيم، ولكن مثلما أنا هكذا الآب..
فكل الحب، وكل القوة، وكل الجمال الذى
رأيتموه فى، هو فى أبى. اذا رأيتم ذلك،
وعرفتم أبى وعرفتمونى، كما نحن بالحقيقة، فان ذلك يكفيكم.. نعم بالحقيقة هو كاف لكم، وهذا بحد ذاته قادر
أن يكمل حياتكم ويشبعكم، وهذا هو كل ما تحتاجونه.
انظروا الآب .. انظرونى .. وذلك يكفيكم. هذا هو الحب فى غزارة فيضه، والفرح فى ملء
وفرته..
وهذا هو كل ما تحتاجونه.
(يسوع ربنا، اننا نعبدك) رتلوا لى من قلب
مملوء بالبهجة...
سبحوا، ومجدوا اسمى القدوس...
التسبيح هو تقدمة الانسان المفرحة
لقلبى. وبينما أنتم تسبحون، فان فرحا
غامرا سوف يسرى فى كيانكم، فتتذوقون شيئا من فرح الجمهور السماوى.
"ارجعوا الى الله فيقترب اليكم"
(يع 4:8) هذا هو قانون الحياة الروحية:
أن ترجعوا الى أولا، قبل أن تشعروا بقربى منكم. وهذا الرجوع المستمر الى، عليكم أن
تمارسوه فى كل مناسبه، سواء كان رجوعا مبتهجا بالشكر، أو رجوعا للاستغاثة فى
الضعف. انه لشىء عجيب جدا، أنكم لستم فى
حاجة الى شىء الا الى هذا النداء الصامت من القلب. نعم، أنتم لستم تحتاجون لأن تعبروا عن شوقكم
بصوت مسموع، ولا حاجة بكم الى التوسل، أو الى احضار التقدمات..! كم هو عجيب، أن تشعروا أنكم تستطيعون أن
تطلبوا المعونة بكل بساطة، فتجدوها بدون ابطاء
وبكل الحب!
وليست المعونة فقط، بل الراحة أيضا، وفرح
القرب من الله، ورفقته... قرب حلاوة الى الحياة،
مع ثقة وسلام. لا تخافوا البتة،
ولاتضطرب قلوبكم. اقتربوا الى، وهذا القرب سيكون فيه كل ما تحتاجونه. ان حضورى وحده قادر أن يحول الظروف وأحوال
الحياة، فيجعلها منسجمة فى تآلف عجيب، مع امتلائها بكل جمال وسلام وحب.الله أو
المالعليكم أن تكونوا مستعدين لأن تبتعدوا عن طلب مرضاة العالم.. هل تريدون أن
تحصلوا على الرضى الكامل غير المنقوص منى، جنبا الى جنب مع رضى العالم أيضا؟! أنتم
اذا تحاولون أن تخدموا الله والمال، وحتى اذا كنتم لا تحاولون أن تخدموهما، فأنتم
على الأقل تطلبون الأجر من الاثنين: الله والعالم. انكم اذا عملتم من أجلى، فحتما
ستحصلون على المكفأة منى، ولكنكم لاقنعون بذلك، بل تتوجهون الى العالم، الى البشر،
متوقعين أن تنالوا منهم مجازاة أيضا.. هذا الأمر ليس حسنا. لاتتوقعون الحب، أو
العرفان بالجميل، أو الشكر من أى شخصن لأن كل مكافأة تحتاجونها، سوف أعطيكم أنا
اياها.
"يارب الى من نذهب ، كلام الحياة
الأبدية عندك" (يو 6 :68)
لا تتعلموا من أحد، بل منى فقط...
لأن كل عمل المعلمين ، هو أنهم يدلون على
الطريق الى ... بعد ذلك عليكم أن تقبلونى أنا المعلم الأعظم.
ان كلمات الحياة الأبدية هى التى تضبط كيانكم ، بل وتضبط أيضا حتى حياتكم الزمنية.
خذوا هذا أيضا منى:
لا تخافوا .. اثبتوا فى... وتقبلوا تدبيرى.
امتلئوا عرفانا بالجميل ، أصعدوا صلواتكم بالشكر والتسبيح الى السماء.
اعتبروا أن كل ما يحدث هو بتبير منى، وكل شىء هو حسن.
ان كل أموركم، قد أعددتها من خلال حبى...
فدعوا قلوبكم تشدو وترنم.
"أنا بينكم كالذى يخدم" (لو22: 28)
نعم، تذكروا أن تخدموا الكل.
كونوا على استعداد لأن تبرهنوا على بنوتكم لى
بالخدمة.
اهتموا بكل من يقابلكم، كأنهم ضيوف فى بيت
أبيكم السماوى، حتى يعاملوا بحب، وبكل تكريم ولطف.
كخدام للجميع، عليكم ألا تشعروا بأن هناك
عملا حقيرا بالنسبة لكم.. كونوا دائما على استعداد تام لأن تعملوا
كل ما تستطيعونه لأجل الآخرين.
اخدموا..اخدموا..اخدموا.
الخدمة فيها سعادة، وعمل ارادتى لأجل الآخرين
فيه بهجة، لأنكم بذلك تعكسون صلاحى للناس.
تذكروا أنكم عندما تخدمون الآخرين، فأنتم تعملون
ذلك من أجل سيدكم وربكم الذى غسل أرجل تلاميذه..
هكذا عبروا عن حبكم لى بخدمتكم للآخرين.
أقصرت يدى عن أن تخلّص؟ كلا..
ان مقدرتى على الخلاص، تزداد بزيادة قدرة ادراككم
لخلاصىهكذا من قوة الى قوة،ومن قدرة الى
قدرة، نسير معا فى اتحاد وألفة.
ان قوة عملى الاعجازى فى الكون لا يمكن أن
تحد، ومع ذلك فقد توجد لها حدود متفاوتة فى
حياة كل شخص، ولكن فقط على قدر قصور هذا الشخص فى الرؤية.
لا توجد هناك أية حدود
لقوتى على الخلاص، كذلك أيضا لا يوجد حد يحد من رغبتى وشوقى الى الخلاص.
ان يدى لم تقصر، وهى" مازالت
ممدودة" فى اشتياق، تنتظر السماح لها، حتى تبارك، وتعين وتخلّص.
فكروا كيف أنى- بكل رقة وحنو- أحترم رغبة كل
نفس، ولا أقحم عليها معونتى أو خلاصى.
ربما فى كل معاناتى من أجل البشرية، لا يوجد
شىء أصعب على نفسى من تقييد شوقى الالهى وتلهفى لتقديم المعونة، الى أن تطلب النفس
منى العون، فتمنحنى حقى فى العمل.
تأملوا الحب المستعلن فى هذا الأمر... أريحوا
قلبى المشتاق وانتظارى وحبى، بطلبكم معونتى وارشادى وقوتى على العمل الاعجازى.
"اسمح الآن، لأنه هكذا يليق بنا أن نكمل
كل بر" (مت 3:15)
لقد رتبت ثلاث سنى ارسليتى على الأرض، على أساس
قبول مصاعب ونمط الحياة الأرضية، لكى أكون شريك الحياة البشرية مع أتباعى على مر
الأجيال.
ان الكثير مما يجب أ تتقبلوه فى الحياة،
عليكم أن تقبلوه ليس لأنه ضرورى لكم بصفة خاصة، بل كما تقبلته أنا- كى أعطيكم
مثالا- لتشاركوا فى آلام ومعاناة الجنس البشرى.
ومعنى أن تشاركوا الآخرين معاناتهم هو أن
" تخلصوا".. وهكذا سينطبق عليكم أيضا ما قيل عنى:" خلص آخرين
أما نفسه فلم يقدر أن يخلصها".
أحبائى، انكم مدعوون لكى تخلصوا، وتشاركوا فى
طريق خاص جدا.
ان طريق الأحزان اذا سرتم فيه معى- أنا رجل
الأحزان والأوجاع- هو طريق مقدس وسرى، محفوظ لأقرب الناس الى، وأعزهم عندى، محفوظ لهولاء الذين
رغبتهم الوحيدة هى أن يعملوا كل شىء من أجلى، معتبرين اياها نفاية، كما فعل عبدى بولس اذ كان يحسب
أن "كل الأشياء نفاية من أجل أن يربحنى " (فى 3:8)
ولئن كان هذا الطريق يبدو كئيبا لمن يرونه من
بعيد، الا أنه يشتمل على أضواء لطيفة هادئة، وظلال مريحة، لا يستطيع أى طريق آخر
فى الحياة أن يعطى مثلها.
(لمستك يارب، مازال لها القوة كما كانت
قديما)
نعم، عندما تكونون فى سكون وهدوء أمامى، فانى
أضع يدى على رأس كل منكم، فيسرى الروح الالهى
من خلال تلك اللمسة الشافية القوية الى عمق
كيانكم.
انتظروا فى صمت أمامى لتشعروا بذلك.
عندما تتطلعون الى للارشاد، فانى أضع يدى على
ذراعكم فى لمسة حانية، لكى أرشدكم الى الطريق.
وعندما تصرخون الى، لكى تشفوا من ضعف ذهنى أو
جسدى أو روحى، فان لمستى تجلب لكم القوة والشفاء، وتجدد شبابكم،وتعطيكم القدرة
والارتقاء والكفاح.
وعندما تخورون فى الطريق، وتتعثر خطواتكم،
ويظهر قوتكم البشرية، فان لمسة يدى القوية والشافية
تعينكم، فتواصلون الطريق.
نعم ياأولادى ، ان لمسة يدى مازالت تملك
قوتها الأولى كما كانت قديما، وهذه القوة هى وعد لكم، لهذا
تقدموا نحو المستقبل بشجاعة ، وبلا خوف.
"كمثل أيامكم هكذا ستكون قوتكم"
لقد وعدت بأنى سأمنحكم قوة فى كل يوم من أيام
حياتكم، فلا تخافوا...
واجهو كل الصعاب التى تقابلكم، متأكدين أن
الحكمة والقوة سوف تعطيان لكم فى وقتهما ، ولكن عليكم أن تطلبوهما.
يمكنكم الاعتماد على، لكى أفى بوعودى لكم
بهذا الخصوص.
اننى متى كلفت أحد أولادى بأية مهمة فى
العالم، فانى أقوم بتوفير كل ماهو ضرورى ولازم لتحقيق هذه المهمة.فلماذا تخافون
بعد؟! ولماذا تشكون؟!
"التفتوا الى واخلصوا يا جميع أقاصى
الأرض" (اش 45:22)
لا تلتفتوا
الى أى مصدر آخر للخلاص، التفتوا الى أنا فقط.
لا تعتدوا بأى سند آخر للمعونة، بل التفتوا
الى وأنتم سوف تخلصون. تطلعوا الى كمؤونة وحيدة لكم، فهذاهو سر نجاحكم، وأنتم
بدوركم سوف تنقذون كثيرين من الفقر والحزن.
مهما كانت المخاطر التى تهددكم، فعليكم أن تلتفتوا
الى..
مهما كانت الحاجات أو الرغبات التى تحتاجونها
أو يحتاجها الآخرون، فعليكم أن تلتفتوا الى، طالبين كل شىء من مخازنى.
اطلبوا.. اطلبوا.. اطلبوا.
تذكروا أننى علت شعب اسرائيل بالمن النازل من
السماء، ومهدت لهم طريقا وسط البحر، وقدتهم خلال البرية، برية الحرمان والصعوبات
والتأديبات، وسرت بهم الى أرض تفيض لبنا وعسلا.. لذا عليكم أن تثقوا بى، حتى
يمكننى أن أقودكم.
ابتهجوا .. هذه هى أيام غربتكم فى البرية، ولكنكم
تقادون بأمان وسلام الى كنعانكم الخصبة.
وجهوا أنظاركم الى، وتأملوا فى..
لاتلتفتوا الى الأمور السيئة من حولكم: من
افتقار للجمال، ومن نقائص أنفسكم، وفى الذين من حولكم.
متى اقتنيتم رؤية الايمان، فحينئذ سوف ترون
فى كل ما ترغبونه وتشتهونه محققا لكم.
فى أتعابكم، تطلعوا الىهدوئى، والى راحتى..
فى عدم صبركم، تطلعوا الى صبرى الذى لا يخيب
رجاؤه قط..
فى نقائصكم وعوزكم، تأملوا فى كمالى..
فانكم بالتطلع الى والتأمل فى، سوف
تنمون الى شبهى، الى أن يقول الناس عنكم أنتم أيضا: انكم كنتم مع يسوع.
وعندما تنمون الى شبهى، سيكون بامكانكم أن
تعملوا الأشياء التى أعملها أنا أيضا، وتعملون أعمالا أعظم منها لأنى ماض الى أبى.
ومن موضع كينونتى هذه( مع الآب)- والذى لا
تحده حدود بشرية- أستطيع أن أهبكم كل نصرة، وكل قوة لصنع المعجزات الخارقة التى
تخص أخاكم وشريككم الالهى.
ثقوا بى حتى النهاية، وكونوا على استعداد تام
لأن تستمروا فى ثقتكم هذه حتى آخر ساعة.
عليكم أن تقوا بى، حتى عندما تغيب الرؤية عن
عيونكم، وأن تكونوا مستعدين
مثلما خادمى ابراهيم- أن تصلوا الى قمة
التضحية، وأن تسيروا فى طريق التضحية هذا حتى اللحظة الأخيرة، قبل أن تروا
خلاصى.
ان هذا الامتحان الأخير يأتى على جميع الذين
يسيرون بالايمان.
لا تلتفتوا الى ذراع أخرى، ولا ترجوا معونة
من الآخرين..
ثقوا فى قوى الروح غير المنظورة، ولا تثقوا
فى تلك التى ترونها.
(ربنا والهنا، اعمل معنا حسب كلمتك.)
ان القبول البسيط لارادتى هو مفتاح الالهام
الالهى، ومن نتائج هذا القبول أيضا القداسة والسعادة معا.
بالرغم من أن طريق الصليب هو طريق الآلام،
الا أن تحت أقدامه تتدحرج أثقال الخطية والشهوات الأرضية.
ان نير قبولى لارادة أبى قد تم ضبطه وتعديله-
فى جميع الأحوال- لكى يلائم أكتاف خدامى، ومنذ تلك اللحظة لم يعد أى حمل ثقيل
يضايقهم أو يضغط عليهم.
ولكن عليكم ألا تقبلوا ارادتى وترحبوا بها
فقط فى القرارات الخطيرة فى الحياة، ولكن حاولوا أن تروا فى كل معوق، وفى كل عمل
مهما كان صغيرا، أنه يحقق تماما القصد الالهى.
تقبلوا هذا كله، واشكروا من أجله.. داوموا
على ذلك الى أن يصير عادة فيكم، وحينئذ فان الفرح الناتج من ذلك سوف يغير حياتكم،
ويجعلها حياة مجيدة.
( ربنا، استمع الى صلاتنا، وليأت صراخنا
اليك..)
من المحال أن يسد الله أذنيه عن سماع صرخة
النفس البشرية..
فهذه الصرخة مستحيل ألا يسمعها الله، ولكن
الانسان هو الذى يفشل فى الانصات الى الاستجابة.
مثل أجزاء ماكينةمصنعة على أن توافق أجزاؤها
بعضها البعض،حتى تعمل بانسجام كامل، هكذا أيضا
صراخ الانسان واستجابة الله.
ولكن الانسان يتعامل مع هذه الصرخة، كما لو
كانت شيئا مستقلا بذاته، تسمع أو لا تسمع حسبما يسر الله، غير مدرك أن الاستجابة
هى كائنة منذ الأزل، منتظرة هذه الصرخة، ولكن فشل الانسان فى الانتباه أو الاصغاء،
هو الذى جعله غير مدرك للاستجابة، وبالتالى غير مستفيد من الخلاص، أو من المعونة
الآتية اليه.
" فتركه الجميع وهربوا" (مر14:50)
ان كل الأعمال البسيطة عبر الأجيال: من تقوى
مخلصة، وطاعة فى الشدائد، الى خدمة محبة، قد
اعتبرتها تعويضا عن تلك العزلة التى عانت منها بشريتى من جراء ذلك
الهجران.
وفوق ذلك، أنا الذى أدركت تماما اشتياق الآب
لخلاص الناس، ورفض البشر لمحبته، وسوء فهم
فكره وغرضه، كيف كان ممكنا ألا أتوقع أنا أيضا مثل هذا الهجران؟
تعلموا يا أبنائى، من تلك الكلمات درسين:
تعلموا أولا: أننى أعرف ماذا تعنى حياة
الوحدة والعزلة والهجران؟ واعلموا أن كل ما تعملونه بايمان هو راحة لقلبى.
تعلموا أيضا: أنه لهؤلاء الهاربين، قد أعطيت
مهمة تقديم رسالتى للبشرية لهؤلاء الهاربين والخائفين، قد منحت قوتى للشفاء،
والاقامة الى الحياة.
ان النجاحات الأرضية ليست هى الأشياء التى أستخدمها
لأجل العمل العظيم الخاص بمملكتى..لقد "تركه الجميع وهربوا".
اعلموا تفهمى الحنون، وغفرانى للضعف البشرى.
ان الانسان لا يتعلم الاتضاع الحقيقى الا بعد
سقوطه، والمتضعون هم فقط الذين يرثون الأرض.
(ربنا والهنا، أعنا حتى نعبر: من العوز الى
الوفرة، من القلق الى الراحة، من الحزن الى الفرح، ومن الضعف الى القوة..)
أنا هو معينكم..
فى نهاية طريقكم الحاضر، ستجدون كا تلك
البركات..
لذا ثقوا، واعلموا أننى هو قائدكم.
تقدموا بخطوات ثابتة فى طريق الايمان بى فى
كل يوم جديد مجهول الأحداث.. وخذوا كل واجب وضع عليكم، وكل اعاقة تحصل لكم، كأن
ذلك بتدبير منى.
أنتم خدامى.. اخدمونى ببساطة وابتهاج وعن طيب
خاطر، كما تنتظرون من الآخرين أن يخدمكم.
هل تلومون الخادم الذى يتجنب العمل الاضافى،
ويشتكى لكونه استدعى من عمل الى عمل آخر لا يرغب فيه؟ هل تشعرون أن خدمة هذا
الخادم سيئة بالنسبة لكم؟ ولكن ماذا عنى أنا؟
اليس هذا هو الأسلوب الذى تتبعونه عادة فى
خدمتى؟
تفكروا فى ذلك، ضعوه فى القلب، وافحصوا عملكم
اليومى على ضوء هذا الكلام.
"الرب يحفظ خروجك ودخولك من الآن
والىالدهر" (مز121: 8)
كل تحركاتكم:ذهابكم وايابكم، هى مضبوطة
بواسطتى.. كل زيارة منكم للآخرين تبارك منى.. كل مسيرة هى مرتبة من قبلى.
على كل عمل تعملونه، وفى كل مقابلة أنا
أبارك.
اذا فكل لقاء ليس هو لقاء صدفة، بل أنا الذى
أخطط له.
كل شىء مبارك بواسطتى، ليس فقط الآن أثناء
معاناتكم، ولكن منذ الآن فصاعدا والى الأبد.
ان الانقياد بالروح، هو برهان البنوة، لأن
" كل الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله، وان كنتم أولادا فانكم
ورثة أيضا، ورثة الله.."
ياله من ميراث!. نعم وارثون، لن يكون هناك
مجال للحرمان من هذا الميراث:"ورثة
الله ووارثون مع المسيح... ان كنتم تتألمون
معه فلكى تتمجدوا أيضا معه".
هكذا فان معاناتكم لها هدف.. انها برهان البنوة،
وهى تؤدى الى كمال الشخصية( الحياة الممجدة)، والى الاتحاد بى وبالله أيضا.
فكروا ، وأمعنوا النظر فى هذا المجد،
وامتلئوا فرحا.
"أبارك الرب فى كل حين، دائما تسبيحه فى
فمى.
طلبت الرب فاستجاب لى، ومن كل مخاوفى
أنقذنى. نظروا اليه واستناروا، ووجههم لم
تخجل" (مز34: 1و4و5)
انظروا ياأولادى، انه حتى فى أوقات
الحزنوالأسى،تكون الخطوة الأولى هى الشكر والتسبيح.
قبل أن تصرخوا فى حزنكم باركوا الرب، حتى
عندما يبو لكم أن الضيقات تغمركم من كل جانب.هذا هو تدبير مشيئتى الالهية لتقتربوا
منى.
لاحظوا ذلك باستمرار: فى أشد الأحزان قسوة،
ابحثوا الى أن تجدوا أسبابا للشكر، وحينئذ مجدوا واشكروا.
انكم بذلك تكونون قد أقمتم جسرا للاتصال بينى
وبينكم، وعن طريق جسر الاتصال هذا، قدموا صراخ حزنكم.. وعندئذ ستجدننى أعمل عملى،
وسوف يتحقق الخلاص بالتأكيد.
يا لسعادة القلب سوف يخفف العبء، وسوف تتدحرج
الأحمال عن أكتافكم.. كل هذا نتيجة التطلع الى.
ان الخجل والأسى سيزولان أيضا، وهذه دائما
تكون الخطوة الثانية.
أولا سيروا باستقامة معى، وحينئذ سوف تصيرون
مستقيمين فى أعين الناس.
(ربنا، اننا نسبحك ونبارك اسمك الى الأبد.)
نعم، سبحوا..
فانه فى تلك الظروف التى تسبحون فيها- وأنتم
تجتازون أصعب الظروف- سيتحول حزنكم الى فرح، وقلقكم الى تسبيح، والظروف الخارجية
المضطربة سوف تهدأ وتستقر، وتتغير من التشويش الى الهدوء.
ان بداية كل اصلاح أو تجديد، يجب أن تنشأ من
داخل أنفسكم.
فمهما كانت امكانياتكم محدودة، ومهما كانت
مقدرتكم على معالجة شؤونكم المادية ضعيفة، فانه
بوسعكم دائما أن ترجعوا الى أنفسكم، باحثين
عن أى شىء غير سوى هناك فتعملون على اصلاحه.
تحسن أيضا، ومت فعلتم هذا، فانكم تطلقون قوة
الله الحبيسة داخلكم.
وكما أن كل اصلاح يبدأ من الداخل قبل الخارج،
هكذا اذا اصلحتم الداخل، فستجدون دائما الخارج قد تحسن أيضا، ومتى فعلتم هذا،
فانكم تطلقون قوة الله الحبيسة داخلكم.
ان تلك القوة حالما تبدأعملها ، فسوف تصنع فى
الحال معجزات، وحينئذ سوف يتحول – بالحقيقة – نوحكم الى فرح.
(هأنذا واقف على الباب وأقرع. ان سمع أحد
صوتى(
)وفتح
الباب، أدخل اليه وأتعشى معه وهو معى.)"رؤ3:20"
انظروا ياأولادى، ان القرع على الباب، لا
يستند على أى استحقاق من جهتكم، ومع ذلك فهو يعتبر رد فعل اشتياق قلوبكم من نحوى.
احتفظوا.. احتفظوا بآذان صاغية:"ان سمع
أحد صوتى".
مرة أخرى أقول: ان هذا ليس نتيجة لا
ستحقاقكم، ولكن هو فقط للأذن التى تميل الى التقاط نبرات
صوتى، والاستماع الى صوت طرقى الرقيق.
ثم استمعوا: " ان سمع أحد صوتى وفتح
الباب، أدخل اليه وأتعشى معه وهو معى."
يالها من وليمة!!
قد تفكرون انه لو كنتم حاضرين فى وليمة عرس
قانا الجليل، أو لو كنتم واحدا من تلاميذى فى العلية
الجالسين معى على العشاء الأخير، أو لو كنتم
أحد تلميذى عمواس، أو واحدا من القليلين الذين هيأت
لهم وليمة بجوار البحيرة، لكنتم قد تمعتم
بفرح عظيم!
غير أنه للروعة!ففى جميع تلك الولائم التى
تجلى فيها عطاء الله ورفقته، فانكم قد لا تعرفون مقدار الفرح
العظيم الذى يمكن أن تقتنوه، اذا أصغيتم الى
صوت قرعى على الباب، وفتحتم لى، ورحبتم بحضورى الى وليمة عشائى.. وليمة الشركة
الحميمة.. الوليمة الاهية.. وليمة الحب الحقيقى.
عيشوا فى مكانى السرى، وهناك ستشعرون بالشبع
الكامل، والملء الوافر.
ان مخازن الله ممتلئة حتى الفيض، ولكن عليكم
أن تثقوا بذلك فى أنفسكم..
أى عليكم أن تتأكدوا من صدق ذلك، قبل أن
تتحققوا منه على المستوى المادى الملموس.تأكدوا من غناكم..
انظروا الى أنفسكم كأبناء ملك..
أنا قلت لكم هذا، فابتغوا الملء لأنفسكم،
ولكل من تهتمون به وتشتاقون الى مساعدته.
ثقوا بى حتى النهاية، وكونوا على استعداد تام
لأن تستمروا فى ثقتكم هذه حتى آخر ساعة.
عليكم أن تقوا بى، حتى عندما تغيب الرؤية عن
عيونكم، وأن تكونوا مستعدين- مثلما خادمى
ابراهيم- أن تصلوا الى قمة التضحية، وأن
تسيروا فى طريق التضحية هذا حتى اللحظة الأخيرة، قبل أن تروا خلاصى.
ان هذا الامتحان الأخير يأتى على جميع الذين
يسيرون بالايمان.
لا تلتفتوا الى ذراع أخرى، ولا ترجوا معونة
من الآخرين..
ثقوا فى قوى الروح غير المنظورة، ولا تثقوا
فى تلك التى ترونها.
ثقوا لا تخافوا.
ها أنتم تبنون-تدريجيا وبجهد- ايمانا لا
يتزعزع..
هيئوا الآن الأماكنالهادئة فى نفوسكم.
املأوا نفوسكم بكل ما هو جيد، ومنسجم، وجميل
وباق..
عليكم الآن أن تبنوا مسكنا (لله) فى الروح،
ووقت الانتظار سوف ينقضى حسنا.
(مخلصنا، اغفر لنا كل ضعفاتنا التى أنت
تعملها)
نعم، أنا أعلم كل شىء: كل صرخة لطلب الرحمة،
كل تنهيدة تعب، كل التماس للمعونة، كل تأسف على فشل، كل ضعف..
أنا معكم فى جميع هذه الأحوال، أقدم لكم عطفى
الحنون، وقوتى هى دوما ملك لكم.
ياأولادى، افرحوا فى ضعفكم، لأن قوتى تبلغ
كمالها فى الضعف.
فحينما تكونون أنتم ضعفاء، فانى أنا قوى:
قوى للمساعدة.. للشفاء.. للحماية.
ثقوا بى ياأولادى.. انى أعلم كل شىء .
أنا بجواركم.. قوى، قوى، قوى، لكى أخلص.
استندوا على محبتى، واعلموا أن كل شىء يسير
حسنا.
(يا يسوع، ان مجرد التفكير فيك يملأنا عذوبة وحلاوة.)
نعم، أحبونى الى أن تصلوا الى الدرجة التى
فيها- بمجرد أن تفكروا فى- تمتلئون فرحا وسرورا.. كمن يبتهج عندما يفكرفى شخص عزيز
عليه، وقريب جدا الى قلبه.
ان التفكير فى، هو البلسم الشافى لجميع
الأحزان.
وكذلك أيضا، فان شفاء جميع الامراض الجسدية
والنفسية والروحية، تجدونه دائما فى التأمل فى، والحديث معى.
هل تسربت الشكوك والخاوف الى قلوبكم؟
اذا فعليكم أن تفكروا فى ، وتتحدثوا معى..
وحينئذ بدلا من تلك المخاوف والشكوك، فسوف
يغمر قلبكم وكيانكم فرح حلو، لا يعادله أى فرح على الأرض.
انه فرح لا ينضب.. لا تشكوا فى هذا مطلقا.
تشجعوا.. تشجعوا .. تشجعوا.
لا تخافوا من شىء.. ابتهجوا، حتى فى أشد
الأماكن ظلمة.
نعم، ابتهجوا.. وافرحوا.
)يارب نحن نؤمن، فأعن ضعف ايماننا. يارب استمع
صلواتنا، وليأت اليك صراخنا)
نعم خلال طريق التسبيح-كما قلت لكم- سوف أعين
بالفعل عدم ايمانكم.
واستجابة لصلواتكم، سوف أمنحكم ايمانا عظيما:
ايمانا ينمو نموا متزايدا، حتى أنكم اذا نظرتم كل يوم خلفكم من مجال رؤيتكم المتسعة، ترون
ايمان اليوم السابق وكأنه تقريبا عدم ايمان.
أن جمال ملكوتى هو فى نموه المستمر.. فى ذلك
الملكوت يوجد دائما التقدم والنمو من قوة الى قوة ومن مجد الى مجد.
عيشوا فى ملكوتى، وكونوا من أبناء ملكوتى،
حيث لن يكون هناك أى توقف أو ركود.
ان الوعد بالحياة الأبدية-الحياة المثمرة-هو
معطى لجميع العائشين فى ملكوتى، والنتمين اليه.
لا تضيعوا وقتكم بالتفكير فى قشلكم ونقائصكم،
بل اعتبروا الدروس المستفادة منها مجرد درجات
على السلم، فارتقوا السلم واصعدوا الى أعلى،
ولا تشغلوا بالكم فى كيف صنعت درجات السلم.. فهى ان كانت قد صنعت من الفرح أو
الحزن، من الفشل أو النجاح، من الجراحات أو البلاسم الشافية
فماذا يهم ياأولادى، مادامت كل هذه الأمور
تخدم أغراضها؟
تعلموا درسا آخر: النحات الذى يجد قطعة رخام
بها عيوب، يلقيها جانبا، وبسبب أنها لم تتشكل بعد، فهى قد تعتبر نفسها كاملة، وقد
تنظر باحتقار الى الرخام ا؟لآخر الذى يقوم به النحات بنحته وتشكيله، ليجعل منه
تثالا غاية فى الاتقان.
من ذلك ياأولادى، تعلموا درسا لحياتكم.
"لا صورة له ولا جمال فننظر اليهو لا
منظر فنشتهيه" (اش 53 :2)
ياأولادى، فى هذه الآية تكلم خادمى اشعياء،
عن الاستنارة المذهلة التى تعطى للمنقادين بالروح.
فبالنسبة للذين لا يعرفوننى، لا يوجد شىء فى
يستهويهم أو يجتذبهم" لا جمال له فنشتهيه". أما أولئك الذين يعرفوننى،
فانه لا يوجد شىء عندهم أشهى منه.
آه ياأولادى.اقتربوا منى كثيرا.. انظرونى كما
أنا على حقيقتى، حتى يمكنكم دائما
أن تحصلوا على الفرح، اذ تجدون فى كل ما
تشتهونه، وتنالون تحقيق كل ما ترغبونه من السيد والرب والصديق.
ان وسيلة التغلب على كل ما هو مادى ووقتى-
والتى يجب على تلاميذى أن يعرفوها- تكتسب عن طريق اخضاع كل ما هو جسدانى ونفسانى فى كل
منكم.
لذا اطلبوا-فى جميع الأحوال- أن تنتصروا..
خذوا هذا كارشاد خاص جدا، لأن الظروف المحيطة قد تكون ملأئمة، والقوة المؤقتة مثل المال، ليست فى
متناول اليد.
حينئذ اطلبوا يوميا-أكثر فأكثر- أن تقتنوا
هذه النصرة الداخلية، ولسوف تقتنون بالتأكيد النصرة على كل القوى والمؤثرات
الوقتية، بالرغم من أنكم قد لا ترون ذلك.
ان البطالة ستنتهى اذا استوعب الانسان ذلك.
فاذا لم يكن لدى الانسان عمل، فليجعل نفسه
قوة غالبة، بادئا بالنصرة على كل شر فى نفسه، ثم فى منزله، وبعد ذلك فى جميع من هم
حوله.. ولسوف يصير هو نفسه القوة التى يحتاج اليها، التى يجب أن تستخدم.
لا توجد فى مملكتى ساعات فراغ عاطلة عن
العمل.. فقد يبدو الانتظار وقتا لا عمل فيه، كما يحدث فى العالم الخارجى، لكنه من
المستطاع، بل ويجب أن يكون وقتا ممتلئا بالنشاط فى الحياة الداخلية، والمجال
المادى المحيط بكم.
يجب عليكم أن تثقوا بى ثقة مطلقة.
ان محبتى لا تقبل منكم أقل من ذلك.
فأنا غالبا ما" أجرح فى بيت
أحبائى".
هل تظنون أن بصاق أعدائى، وازدراءهم، وهزءهم،
وشتائمهم قد آلمتنى؟ لا، بل كون الجميع تركونى
وهربوا"، و"أنى لا أ عرف
الرجل".. هذه هى التى تركت فى جروحا أليمة.
هكذا أيضا الآن، انه ليس عدم ايمان أعدائى هو
الذى يؤلمنى حقا، بل ما يؤلمنى حقا، هو كون أصدقائى-
الذين يحبوننى ويعرفوننى- لا يقدرون أن
يواصلوا الطريق كله معى، بل ويشكون فى قدرتى على عمل ما قلته لهم.
انى أنظر الى الحب والجهاد، وليس الى النقائص
والعيوب.
انى أرى غلبتكم فى معركتكم الخاصة، وأحتسب
ذلك انتصارا لكم.. انتصارا مبهجا.
ومع أننى لا أقارنه بالجهاد الشاق الذى
لقديسى العظام، الا أنه بالنسبة لكم هو انتصار،
والملائكة تفرح لأجلكم، وأحباؤكم المنتقلون
يفرحون، مثلما يحدث فى كل الانتصارات التى يفرحون من أجلها فى السماء.
ياأولادى ، احسبوا أيام التصرة أياما مباركة
جدا.
ان القوة ليست هى القدرة الساحقة كما تبدو،
ولا هى شىء تستدعونه ، وتتدخل وقت الأزمات لمعونتكم. كلا ، بل القوة- فى
الحقيقة- انماهى الله العامل(من خلالكم).
لذا فأى خادم لى ، مهما كان ضعيفا على
المستوى البشرى، حين يسمح لله أن يعمل بواسطته، فان كل ما يصنعه يكون قويا.
عليكم أن تتذكروا ذلك فى الأيام التى يبدو
لكم فيها أنكم أنجزتم قليلا.
حاولوا أن تروا أنكم لستم أنتم، بل الروح
القدس الساكن فيكم هو الذى يعمل.
كل ما هو مطلوب منكم أن تعملوه- كما قلت لكم
من قبل-هو أن تبعدوا الذات جانبا.
ان آلة قوية جدا فى يدى صانع قدير، تستطيع أن
تنجز الكثير، ولكنها هى نفسها فى يد طفل ضعيف، لا تستطيع أن تعمل شيئا.
هكذا اعلموا أنه ليست الآلة، ولكن يد الصانع
الماهر هى التى تستخدم الآلة بمهارة، وهى تنجز العمل.
تذكروا، أنه لا يوجد يوم يضيع عبثا، مادامت
تتكشف فيهبعض الحقائق الروحية بوضوح أكثر.
لا يضيع يوم أعطيتمونى اياه لكى أستخدمه،ومع أن استخدامى له
قد يكون غير ظاهر لكم، ولكن اتركوا ذلك لى.
اثبتوا فى وأنا فيكم، وحينئذ تأتون بثمر
كثير..
ان الثمر ليس هو عمل الأغصان، وان كانت تحمل
الثمر متفاخرة به، ولكنه عمل الكرمة، التى ترسل عصارتها المحيية خلال تلك
الأغصان..
أنا الكرمة وأنتم الأغصان.
" أمامك شبع سرور، فى يمينك نعم الى الأبد" (مز16:11)
لا تجتهدوا فى أن تحققوا هذا الشبع من
السرور، نتيجة مساعيكم البشرية، لأن السرور الناتج هنا، لن يكون أكثر من سروركم بوجود صديق
بشرى، وهو سرور يأتى نتيجة لمحاولاتكم اجبار أنفسكم على الرغبة فى أن يكون هذا الصديق
معكم.
ادعوا دائما باسمى"يسوع".
ان الدعاء باسمى لا يعنى فى الحقيقة دعوتى،
لأنى أنا بجانبكم، ولكنه- كما لو كان- يزيل القشور من أعينكم، وهكذا تروننى.
انه كمثل ضغطة يد محبة ، تستوجب اجابة بضغطة
مماثلة منى تتبعها دفقة سرور، وفرح الشعور الحقيقى بقربى منكم.
ان وجودكم معى، ورغبتكم فقط فى معرفة ارادتى،
لكى تتموا عملى، سوف يجعل روحى لا يكف عن استخدام حياتكم كقنوات، تعبر الحياة من خلالها
الىالآخرين
كثيرون يظنون عندما يقولون: انهم يعملون
قليلا، وليست لهم أهمية تذكر بالنسبة لعلمى، أن ذلك تواضع منهم.. ولكن هذا
التفكير يعتبر كبرياء.
ماذا لو قالت القناة:" ان عملى تافه،
وأنا أرغب فى أن أكون ذات فائدة أكبر"؟
ان الرد عليها يكون:" لست أنت، ولكن
المياه التى تعبر من خلالك، هى التى تنقذ وتبارك، وكل ما يمكنك عمله هو أن تراعى
عدم وجود عائق يسد المجرى، ويعوق المياه عن السريان فيوقف تدفقها".
ان العائق الوحيد الذى يستطيع أن يسد مجرى
قنواتكم هو الذات. تجنبوا ذلك، واعلموا أن روحى ينساب من خلالكم، وبسبب ذلك فان كل
من يتلامس معكم سوف يصير الى حال أفضل، لأنكم صرتم قنوات صالحة اهتموا بذلك،
حينئذ سوف ترون أنه من الطبيعى أن يجد الآخرون معونة، ليس منكم ولكن من روحى
المنساب من خلالكم كقنوات.
"افعل شيئا واحد، اذ أنسى ماهو وراء، وأمتد الى
ما هو قدام، أسعى نحو الغرض"(فى 3:13،14)
انسوا الماضى.. تذكروا منه الأيام السعيدة فقط.
امسحوا سجل ذكرياتك القديمة بالحب، فالحب وحده قادر أن يمسح
كل ماهو ليس ثابت فيه.