الله يدعو

                                                

                                                   

 

 

(المعلم قد حضر) تقديم الطبعة العربية

المستمعتان

الصوت الألهي

هل فقدت الايمان؟

الأجهاد الشديد

أشعة الشمس المشرقة

هيكل بشري

مصاعب الطريق

المرتفعات السامية

لاتأنيب ولا ندم

القمة

الأمور المضطربة

أعطوا..أ عطوا..أعطوا

تقبلوا المحن والتجارب

سأعد لكم ما يلزم

لم يصرع أعدائه

عيشوا الحياة غير المنظورة

التقدم والأرتقاء

الصلاة وانكار الذات

التسبيح الدائم

عنكم هذه الأثقال

فلحوا أنفسكم

سيروا فى طريق محبتى

أحباؤكم المنتقلون

رددوا اسمي مع كل نسمة

معطي سخي

القيم المالية

ليس أسم آخر

عندما يفشل الأيمان

قوة هادئة

طمأنينــــــة

الساكن هناك

الفرح الكامل

ذوقوا وثقوا

رؤية الآب

تقدمة الأبتهاج

أرجعوا الىّ

تعلموا منى

خطوات متأنية

اخدموا الجميع

أناة الله

الطريق السرى

انى ألمس ذراعكم

الحكمة

سر النجاح

رؤية الايمان

قمة التضحية

لايوجد حمل ثقيل

أنصتوا الى استجابتى

الهجران

 

 

عمل اضافى

ليس هناك لقاء بالصدفة

الخجل والأسى

قوة الله الحبيسة

وليمة المحبة

اشعروا بالملء

قمة التضحية

بناء البيت

الفرح فى الضعف

الأماكن المظلمة

براعة النحات

كل ما تشتهونه

لا توجد بطالة

الهاربون

أيام النصرة

الله العامل

انى بجانبكم

قوة اماتة الذات

امسحوا السجل

صداقة رائعة

كل مشكلة تجد حلا

بروحى

أصعب درس

أسقطوا المال من اعتباركم

امسحوا السجل

رجل الأوجاع

قانون العطاء

انه قادم

دربوا نفوسكم على الاحتماء فى

يسوع الغالب

المسؤولية

الشحاذ السماوى

من الذات الى الله

جمالى

المجىء الثانى

صداقة رائعة

العواصف

توقعوا التجارب

الحب وحده يبقى

جبال الرب

انشروا أشعة البهجة

المعاناة من أجل خلاص الآخرين

أحقاد الأرض

تأملوا العجائب

صيادو الناس

بحثكم نال مكافأته

كل مشكلة تجد حلا

مملكتى

خبز الحياة

صلاة الابتهاج

المجد الباهر

أسرار

 

 

 

المعلم قد حضر (تقديم الطبعة العربية)

 

(المعلم قد حضر)  (يو 11:28)

بينما نجد الشيطان يقتحم بيت الانسان وينهبه كلص بدون استئذان (أنظر مت 12: 44،45).. نجد الرب يسوع الوديع المتواضع، وهو صاحب البيت "وبيته نحن" (عب3:6) يقف على الباب ويقرع بلطف مستئذنا ليفتح له، أذ يدعوه قائلا: "هأنذا واقف على الباب وأقرع، ان سمع أحد صوتى أدخل اليه...." (رؤ 3:20)..

 

وكأنه يدعونا كمحتاج الينا، مع أننا نحن المحتاجون اليه.. ويلتمسنا كفقير، مع اننا نحن الذين نستغنى بفقره..

 

ويقف على باب قلبنا كشحاذ يسأل حبنا، مع أنه هو الذى أحبنا أولا.. ويستجدى التفاتنا نحوه، مع أنه يقول: "التفتوا الى واخلصوا.... لأنى أنا الله وليس آخر.. اليس أنا الرب ولا اله آخر غيرى. اله بار ومخلص وليس سواى" (أش 45:21،22).

 

ويقول القديس مار اسحق فى هذا الصدد:

] الله فى محبته الفائقة لنا لم يشأ أن يغصب حريتنا لكى نتبعه - فى

حين أن له القدرة أن يفعل ذلك- ولكنه أرادنا أن نأتى اليه بكامل

محبتنا القلبية ورغبتنا وحدها.. ولذلك فهو لا يكف عن دعوتنا اليه..[

 

وهذا الكتاب-عزيزى القارى - "الله يدعو" هو بالفعل دعوة شخصية من الرب يسوع ذاته وبفمه المبارك.. يدعو فيه كل واحد منا أن يكف عن اهتمامات ومشاغل هذا الدهر، وأن يهدأ لسماع صوته الالهى: "كفوا واعلموا انى أنا الله". كما يدعو كلا منا لمعرفة ماذا يريده الله منه، من فم الله ذاته!!

 

فهلما لنسمع صوته فى هدوء تام واصغاء كامل، لنعرف مشيئته من نحو كل منا: "انى أسمع الرب الاله، لأنه يتكلم بالسلام لشعبه ولقديسيه، وللذين رجعوا اليه بكل قلوبهم .لأن خلاصه قريب من جميع خائفيه.." (مز 85:8،9)

 

 

إخوتي واخواتي في المسيح

المسيح الاله يبارككم

قال لسمعان: ابعُد إلى العمق وألقوا شباككم للصيد. فأجاب سمعان وقال له: يا معلم، قد تعبنا الليل كله ولم نأخذ شيئاً. ولكن على كلمتك ألقي الشبكة (لو 5: 4 ،5)

 

كان بطرس متعوداً الصيد في هذه المياه منذ حداثته، وكان قد أتقن مهنة الصيد كل الإتقان. كان يعرف طباع السمك، الأوقات والأماكن الأكثر مناسبة للصيد، وتأثير كل تقلبات الجو. كان مُلماً بكل هذه النواحي. ولا شك في أنه لم يكن ليقبل أي تدخل من أي صياد. ولكنه الآن يجد نفسه وقد صدر إليه أمر لا يتفق مع اختباراته، يتعارض مع كل قواعد المهنة والاختبار في كل الأجيال، ويتعارض مع فشلهم الذريع في تلك الليلة السابقة التي سببت له الإجهاد والتعب الشديد وانكسار القلب.


لقد كان بطرس مستعداً لإطاعة أقل وصية تخرج من فم السيدالمسيح. ولكن كيف يُتاح لذاك الذي قضى أيامه في حانوت النجار في قرية صغيرة جبلية أن يصدر أمراً باتجاه سير السفينة وإلقاء الشبكة؟ أكان منتظراً أن يُظهر كفاءته في هذه الناحية أيضاً؟ لم يكن الصباح هو الوقت المناسب للصيد، فنور النهار يجعل خيوط الشبكة واضحة أمام السمك، ثم أن السمك لا يوجد في العمق بل في الأماكن القليلة العمق من البحيرة. ولا شك في أن كل الصيادين الذين قد يرون سفينته مُحمّلة بالشباك في ساعة كهذه ومتأهبة للصيد، سيضحكون عليه ويعتقدون أن به خبلاً. ولكن ألم يكن هذا هو الحال مع جميع الذين استخدمهم المسيح في أجّلْ الخدمات؟


ففي ساعة معينة وسط اختباراتنا، يأتي الرب على ظهر سفينة حياتنا..... ويعلن السيادة الكاملة على الحياة. قد نبدأ بأن نتساءل أو نناقش أو نتردد لحظة أو ساعة. لقد تعودنا أن ندبر الخطط لأنفسنا، ونتبع الخطة المرسومة، ونسلك الطريق المطروق، وأن لا نسمع لأية نصيحة في مهنتنا التي نجيدها كل الإجادة، فهل نسمح أو نتجاسر بأن نسلم الأمر للمسيح على طول الخط؟ وإلى أية جهة سوف يقود السفينة؟ وإلى أي حد سوف يخاطر بالسفينة؟ وهل نضمن بأن لا يقود السفينة إلى مكان خطر ترتطم فيه؟ .. طوبى لنا إن كنا ـ بعد لحظة التردد هذه ـ نستطيع أن نُجيب: رغم كل ذلك فإنني إطاعة لأمرك سأذهب إلى العمق وألقي الشباك للصيد. وعلى أية حال فإنه مما لا يدع مجالاً للشك أنك إن أردت أن تعتمد على رفقته لك وبركته إياك، فيجب أن تكون مستعداً بأن تبحر حسب أمره وتتمم وصاياه وتصغي لصوت كلمته.

 

يا رب افتح قلبي وذهني من فضلك، واهدني الى طريقك القويم، و أنر قلبي بمعرفتك المعرفة الحقيقية. آمين"

 

بداية الصفحة

 

 

 

المستمعتان

اننى لم أكتب هذا الكتاب، وكم كنت أتمنى أن أكون أنا كاتبه، ففى ذلك فخرعظيم لى، وذلك بسبب الحقائق الروحية الثمينة التى وردت فيه. لقد كانت مهمتى بكل بساطة هى اعداد هذا الكتاب للنشر، واخراجه الى دائرة النور ليقرأه الناس. وفى الحقيقة لم أكلف بهذه المهمة من قبل أحد، بل أحسبها امتياز عظيما، وشرفا لاأستحقه. وهناك أسطورة مؤداها أن الفضل فى بناء كاتدرائية القديسة صوفيا بالقسطنطينية (تركيا حاليا) لا يرجع الى الامبراطور قسطنطين، ولكن الى "أفراسيا" Euphrasia ، تلك الأرملة الفقيرة التى انتزعت حشية سريرها (مرتبتها) قنضة من القش لتطعم بها الثيران التى قامت بحمل الرخام من السفن. هذا هو كل ما حدث، ولم تفعل أكثر من ذلك.

 

انها ليست سيدة واحدة التى قامت بكتابة هذا الكتاب بل اثنتين.

ولم يكن سعيهما وراء مديح أو ثناء، بل لقد اختاراتا أن تظلا مجهولتين وأن تدعيا "المستمعتين". وتعتقد هاتان السيدتان أن الرسالة التى أعطيت لهما فى هذه الأيام -هنا فى انجلترا- كانت بواسطة المسيح الحى نفسه. وأقول الحق انى لما قرأت كتابهما صدقتهما. الا أننى لا أعتقد بالطبع أن الرب قد كشف لهما كل ما أراد أو قصد أن يقوله لهذا الجيل، ولكننى أعتقد أنه استطاع أن يفتح أعينهما على أمور كثيرة كانتا فى مسيس الحاجة لمعرفتها مع أبناء هذا الجيل. انى أرى فى تلك الرسائل انذارا روحيا. وان كان التعبير لا يفى الغرض، مثل أن تقول انى أحب انجلترا (اذ يلزم ايضاح السبب)، لذلك فأنى أقول ان انطباعى الأول عن هذا الكتاب هو أنه لايستطيع أن يكتب مثل هذا الكتاب دون أن يكون مسيحيا حقيقيا، وله تلامس واتصال عن قرب بمؤسس المسيحية الحى. اننا نسمع كثيرا عن ضعف الروايات الدرامية وتداعيها. ولكن فكر معى الآن فى هذا الجزء المحدد من الدراما الواقعية لعصرنا الحاضرالذى نعيش فيه.

انه مرة أخرى يرفض النور ويعيد المأساة. ويظل النور كما كان من قبل دائما: (فى العالم كان والعالم لم يعرفه) انهما امرأتان فقيرتان شجاعتان كانتا تصارعان بشجاعة ضد الفقر والمرض، و تواجهان مستقبلا قاتما بلا رجاء، حتى أن واحدة منهما كانت تتوق الى الانطلاق من هذا العالم الصعب لتتحرر من نيره، ولكن الرب تكلم، وتكلم أيضا..!

لقد كان الرب يأتى اليهما يوما بعد يوم ويدخل الفرح الى نفسيهما، وبالرغم من أن الأحزان كانت لا تفارقهما، الا أن الرب قد ملأ قلبيهما بفرح وشجاعة جديدة. عندما كان يلهمهما بمواعيده من أجل مستقبلهما، ويكشف لهما عن قصد حبه، ويداعبهما بوداعته المعهودة بشأن عدم ايمانهما كما فعل من قبل مع تلميذى عمواس. افتح هذا الكتاب واقرأ فى أى صفحة من صفحاته، وتذوق جماله، وتلذذ بألفاظه الرقيقة، ودع معانيه العذبة تغوص الى أعماق نفسك.

 

بداية الصفحة

 

الصوت الالهى

 

"ان اتفق اثنان منكم على الارض فى أى شىء يطلبانه فانه يكون لهما من قبل أبى الذى فىالسموات. لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمى فهناك أكون فى وسطهم" (مت 18:19،20) كتبت احدى المستمعتين تقول: فى خريف عام 1932، كنت جالسة فى استراحة أحد الفنادق عندما عبرت على زائرة لا أعرفها اطلاقا، وأعطتنى نبذة عنوانها "للخطاة فقط" وسألتنى ان كنت قد قرأتها، فأجبتها "لا" فتركتها معى، وفى طريق عودتى للمنزل اشتريت لى نسخة أخرى منها.

ولقد تأثرت جدا بالنبذة وشعرت بالرغبة فى أن يقرأها جميع معارفى وأصدقائى فى الحال، بل اننى أعددت قائمة بأكثر من مئة شخص أحببت أن أرسلها لهم. ولأننى لست غنية، فقد حققت هذه الرغبة باعارة نسختين لعدد كبير من الناس الذين يبدو أن الآخرين، وأيامنا كلها حالكة السواد شديدة الآلام، والليالى مليئة بعذاب الأرق الذى طال زمانه واستعصى؟ كيف نعيش فى سرور، ونصيبنا اليومى هو الفقر المدقع، وعدم القدرة على سد كل احتياجاتنا؟ كيف نتهلل وصلواتنا غير مستجابة، ووجه الله محجوب عنا، والمحن تتوارد علينا بغير انقطاع؟ وظلت تلح علينا هذه الوصية: أن نحب، ونبتهج، ونفرح النفوس التى نتصل بها. ومع ضعف قلبينا، فان واحدة منا أرادت باختيارها أن توقف الصراع، وتعبر منه الى صراع آخر، وحياة أكثر سعادة. ولكنه كان يشجعنا كل يوم قائلا انه لا يريد أن يحطم الآلات التى قصد أن يستخدمها، وأنه لا يرغب فلا أن يترك المعدن فى البوتقة، لمدة أطول مما هو ضرورى لاحتراق النفايات.

لقد كان يحثنا باستمرار ألا نيأس، وكان يتكلم عن الفرح الذى يحمله لنا المستقبل، كما أعطيت لنا تفسيرات لكلماته لم تكن متوقعة اطلاقا. والامر المخالف لما كنا نظنه حتى الآن، فيما يختص باعلان المسيح عن نفسه، على اعتبار أنه لا يعطى الا لأقدس الناس وأكثرهم تعرضا للضيقات، هو أن هذه النعمة الهائلة قد أعطيت هنا لنفسين تصليان فلى اتحاد وثيق، ولهما نفس الرغبة الواحدة أن تحبا الرب وتخدماه. كما أثبت آخرون أن "مثل هذا الاتحاد يمكن أن يحقق – بين يدى الله- أمورا عظيمة، حتى انه لابد للقوى المعادية أن تعمل على الاضرار بهذه الصداقة"..

 

وهذا ما ثبت صحته فعلا بعض الرسائل (التى جاءت من الرب)، لها جمال مدهش، ومن الأمثلة على ذلك: الأسلوب المهيب الذى ورد فى رسالة يوم 2 ديسمبر، وحتمية الألم فى الحياة المسيحية التى جاءت فى رسالة يوم 23 نوفمبر، وشرح التنفيذ العملى لقانون المعونة فى رسالة 5 ديسمبر. وقد تبدو بعض الرسائل الأخرى غير مترابطة، ذلك لأن التلميحات الشخصية والتكرار كان يلزم حذفهما.

وهكذا فنحن نرى هذا الكتاب، الذى نعتقد أنه موجه من الرب نفسه، ليس هو كتابا عاديا! لقد نشر بعد صلوات كثيرة، لكى يكون برهانا على أن المسيح الحى يتكلم اليوم، ويقود خطى من هم أكثر اتضاعا من غيرهم. والكتاب يتضمن تفاصيل عظيمة الأهمية، فيما يخص عناية الرب ورعايته، وأنه مستعد لأن يكشف ذاته الآن كما فى كل أوان، كخادم متواضع وخالق جليل بآن واحد.

 

تمهيد لكتاب  الله يدعو


بداية الصفحة

 

 

 

هل فقدت الايمان؟

 

ان كنت كذلك، فتأمل فى أحد هذه الفصول الصغيرة، وعندئذ سيعود اليك الايمان كما الى طفل صغير. لعلك لا ترى الرب واقفا الى جانبك بابتسامته الواثقه المشجعة، ولكنك ستعرف أنه موجود كما هو على الدوام، وأنه لايزال ينتظر منك أمورا عظيمة، وهو مستعد دائما أن يعينك بنفسه على انجازها. اذا جاء الشتاء وحل أوان القحط والجفاف، فهل انت خائف من الفقر؟ عد مرة أخرى وقلب هذه الصفحات، فستجد فيها قانون التزود باحتياجاتك.

 

أعط فسيعطى لك.. أعط حبك ووقتك ومشاركتك فى مشاعر الآخرين وأعط نفسك.. وأعط كل ما تملك لجميع المحتاجين وتصرف تحت ارشاد الله المباشر.. أعط لكل من مستحق وغير مستحق. هل فقدت صحتك، ولم تتحسن رغم أنك صليت طويلا، ومرات كثيرة؟ ستجد أيضا هنا بلسم الشفاء، وستفهم لماذا يخرج الرب الذهب من البوتقة قبل أن يتنقى وتزول الشوائب، وستدرك أنك الآن تأخذ الشكل المجيد لنفسك الحقيقية التى رأتها مسبقا عين الرب وحدها. وكما أنه لا يمكنك أ تأكل عسلا اليوم كله، كذلك أيضا لا يمكنك أن تقرأ هذا الكتاب فى جلسة واحدة. ولكنك تستطيع أن تقرأ فيه كل يوم بل وعدة مرات فى اليوم الواحد. يمكنك أن تقلب صفحاته عندما يندلع لهيب أزمة مفاجئة فى حياتك.. وحالما تنتهى من القرأة، ستجد أن نار الأزمة قد خمدت، ودخانها الخانق قد تبدد شمله، وعاد الهدوء والسلام الداخلى يملآن نفسك من جديد. يمكنك أن تتصفحه باكرا، عندما ترسل الشمس أشعتها على الأرض وينبلج نور الصباح، وتبدأ الطيور فى تغريدها.. وبينما أنت تطالعه ستحس أن شدو الطيور وتغريدها صار لهما صدى عميق فى حنايا نفسك، لأنك ستشعر أن تموجات روحك بدأت تتجاوب مع هذا التغريد.. فتترنم حينئذ أوتار قلبك أيضا بأنشودة الحب لخالقك وفاديك.. ليكن هذا الكتاب"قوة يومية" مذخورة لك فى كل وقت.. ضعه فى جيبكن فى شنطة يدك، وعلى المائدة قريبا منك.. أعط منه نسخا لأصدقائك.. تنسم من روحه دائما عبير الحب الخالص، وعش حياتك فى ألفة وانسجام مع سيدك..

 

فأنت ستجد من خلال هذه الرسالة التى وصلت الى امرأتين، أنك لم تعد تعيش بمفردك وحيدا فى هذا العالم، بل صرت اثنين، باتحادك بأوفى صديق وأعظم مرشد..الذى هو هو أمسا واليوم والى الأبد..

 

 

بداية الصفحة

 

 

 

الاجهاد الشديد

 

وأنتم أذ تطلبوننى تجدوننى.. لم يحدث من قبل أن أحدا سعى الى ولم يجدنى.. كما أنه لم يحدث قط أن أحدا طلب معونتى وخذلته. فى اللحظة التى ترغبون فيها أن أوجد لكم، تجدون روحى حاضرا حالا لكى يسدد أعوازكم ويجددكم. ان الاعياء والتعب فى بعض الأحيان، لا يكونان علامة على غياب الروح، بل على الافتقار الى ارشاد الروح. ان أشياء كثيرة ما كانت لتحدث، لولا أن خدامى قد أعياهم التعب والانهاك جسديا وذهنيا، وصار من الضرورى لهم الركون الى الراحة على انفراد، والتوقف عن العمل (الأمر  الذى أفسح المجال لى لكى أتدخل أنا وأعمل). ان طريقى بالرغم من أنه يبدو طريقا ضيقا، الا أنه يؤدى الى الحياة الوفيرة.. فاتبعوه انه ليس ضيقا الى هذه الدرجة، ولكنى أستطيع أن أسير فيه الى جواركم.. ومادمتم فى رفقتى، فلن تكونوا أبدا متروكين وحدكم. ان رفيقا حنانه بلا حدود، وقوته غير متناهية، سوف يسير معكم فى الطريق.

 

بداية الصفحة

 

 

   

أشعة الشمس المشرقة

 

بما أنكما تشتاقان الى خلاص عالمى، فانى سوف أجعلكما تمتلكان هذه الخبرة المناسبة لأجل خلاص الآخرين:

 

خذوا كل آلامكم ومتاعبكم وصعوباتكم وضيقاتكم -كل يوم- وقدموها ذبيحة من أجل كل نفس متعبة، او لأجل صلاة معينة تحتاج الى استجابة بصفة خاصة.

 

هكذا فان جمال كل يوم،سوف يبقى بعد أن تعبر الضيقات  والشدائد والمصاعب التى لهذا اليوم.

 

تعلموا من حياتى ، كيف تكون الآلام سببا فى خلاص الآخرين..  وهكذا، سوف تترنمون بفرح فى آلامكم.

 

فمن خلال عتمة الأيام القاتمة، تنبثق أشعة الشمس المشرقة.

                                                 

 

بداية الصفحة  

  

هيكل بشرى

  

يارب، اننا نحبك و نعبدك

  

انحنوا أمامى.. فالسجود ليس هو التضرع، وان كان كلاهما يعبران عن احتياجات الانسان المتنوعة لى.

  

اسجدوا لى فى عبادتكم، مدركين ليس فقط بشريتى، بل وايضا هيبة سلطانى الالهى.

  

عندما تسجدون فى وقار العبادة المتضعة، فانى أعلن لكم) أسرارتجسدى).. فأنا حينما أخذت منكم جسدا، ولبست طبيعتكم البشرية، كان ذلك رغبة منى فى أن أرفع هذه الطبيعة البشرية الى كرامة ألوهيتى.

 

لقد أعطتنى الأرض أفضل ما فيها.. أعطتنى هيكلا بشريا لكى يتحد بألوهيتى، وأنا بدورى أعطيتها أن تقتنى القوة الالهية، والمحبة الالهية، والغنى الالهى، حتى تكون كلها مستعلنة الى الأبد فى أبنائها الذين قبلونى، وفتحوا قلوبهم لى، ورغبوا فى أن يعيشوا حياتى.

 

هكذا فان السجود بروح الاتضاع، يرفع عيونكم نحو السماء، فتدركون عظمة السلطان والجمال والقوة المذخورة لكم.

 

اعلموا جيدا أنه لا توجد حدود لعطاياى، ولكن الأمر يتعلق بامكانية قبولكم لها.